
شكراً بنات مصر.. شكراً مي المهيلمي
بقلم: د. أحمد أحمد عبده
كلية الدراسات الآسيوية العليا _ قسم مقارنة الأديان _ جامعة الزقازيق
ستبقين على مدى الأزمنة يا مصر ولادة بما هو جميل، ولا تفرقين بين أبنائك في الإبداع والتفوق والتميز في كل المجالات. فمصر جميلة بعلماء متفردين في تخصصهم، مبدعين في أفكارهم، ولكن هل وقفت نساء مصر بعيدات عن مضمار الإبداع وحلبة التنافس…؟! والإجابة قاطعة بالنفي، فقد أبين إلا الظهور في الصفوف الأولى ليقلن للعالم بأن مصر بلد العلماء وبلد الأولياء وبلد الأنبياء وبلد العزة والشموخ في كل المجالات.
وكنت أتصفح وسائل الإعلام المختلفة، فإذا أجد شيئاً يسر خاطري، بدلاً من بعض الأخبار التي لا تروق لي، فإذ بي أمام صورة مضيئة تشع أملاً مطمئناً لبنات مصريات، بل لنساء عالمات برعن في مجالات مختلفة. فهذه دكتورة نرمين عامر، أصغر مخترعة لجهاز للمكفوفين، واختراع تركيبة “إيدال” لعلاج السرطان، فقلت في نفسي: سلام عليها وعلى أسرتها في دنيا الفخر، والتية بابنتهم، بنت مصر الواعدة.
ثم قرأت عن اختيار أفضل بحث لعلاج السرطان في ألمانيا، فإذا بي أمام لؤلؤة مصرية أخرى، د. سارة حجي، فقلت في نفسي: ومازال نهر العلم الأنثوي يتدفق ليروي الدنيا من بنات أفكار مصرية لعالمات مصريات. ثم قرأت عن أحدث المنضمات لوكالة ناسا الفضائية، فإذا بي أقابل المهندسة تهاني عامر، وهي أول مهندسة في الشرق الأوسط وأفريقيا، تشرف نفسها وتشرف بلدها بهذا الانضمام، فتحسن مزاجي الفكري وتهللت أساريري، لأنني بطبعي أحب التميز والتفرد.
أما عن أفضل عالمة في الفيزياء في عام ٢٠٢٠م، فكان من نصيب واحدة من الواعدات المصريات، بل إن شئت قلت: أمل مصر القريب، التي مدحها ربنا في القرآن كثيراً تصريحاً وتلميحاً، دكتورة إلهام فضالي. أما عن التي اكتشفت الجين القاتل المتسبب في سرطان الثدي لدى النساء، فكان ذلك للدكتورة رباب رشوان، فدعوت لكل مريضة بالشفاء من هذا الداء العضال.
فهنيئاً لعائلتك هذا النبوغ، وشكراً لكِ يا من ورثت العلم النافع. أما دكتورة ياسمين مصطفى، أفضل عالمة شابة في وكالة ناسا الفضائية، وحاصلة على أكبر جائزة بالوكالة، وتكريماً لها ولتفوقها ولتخليد ذكرى عائلتها، تم إطلاق اسم عائلتها على كويكب من الكويكبات.
وكدت أنهي رحلتي الثقافية بين دفات الكتب، وأنهي رحلتي التصفح على وسائل التواصل المختلفة، فإذا بي ألمح طائرة بدون طيار ترسل ذبذبات عبيرية قائلة: أنا التي قامت بتشغيلي بعد أبحاث وتجارب أول طالبة مصرية على مستوى أفريقيا والشرق الأوسط، نرمين وائل. فتذكرت قول القائل: إذا مصر قالت نعم، أيدوها، أي أيدوا حكمائها ورؤسائها، واتبعوا أفكارهم، لأنهم محبون لأوطانهم، ومن يحب وطنه يحب باقي البشر.
وقبل أن أطوي صحائفي وأغلق ألتي التي أتجول بها بين المواقع الإخبارية المعتبرة، وجدت بطلة سابحة تسبح في مياه العز والشرف، تقول لي: وأنا أحب مصر أيضاً، وأهدي لها تفوقي الرياضي وحصولي على العديد من البطولات والميداليات والأوسمة والنياشين. فوقفت على شاطئ الصبر لأرى هذه الكلمات التي شقت سمعي وتسللت إلى فؤادي، فزادته طمأنينة لأرى ملاكاً صاعداً، بل مستقبلاً واعداً من ذوي الهمم الذين ننصر بهم وببرائتهم. فلما سلمت عليها قالت لي: أنا مي المهيلمي، أحب مصر وتحديت الصعاب لأرفع اسمها عالياً، خفاقاً في سماء سامقة لا تطاولها سماء. فقالت لي: ما اسمك؟ فقلت لها: اسمي أحمد، فنادتني به مجرداً كما قلته لها.
فسرت خاطري بعفويتها، فأحببت أن أعرف قصتها، لأن وراء كل حكاية ناجحة جهد جهيد وصبر عميق وجلَد قوي. فإذا بي أمام والدتها، فوجدت سيدة تجمع بين علم وثقافة وأمومة، بين مفكرة تنظر إلى الأشياء بنظرة ثاقبة، تقرأ كل جديد في مجال تربية ابنتها التي حولتها بعد سهر مضنٍ إلى بطلة عالمية، تقول للدنيا: أين أنتم مني؟ فقد أكرمني ربي بشيء حولته بقدرته سبحانه وتعالى إلى واقع بطولي، شرفت بلدي وأهلي وعائلتي رغم ظروفي.
فعن والدتها، السيدة الأستاذة الدكتورة هدي درويش، أتحدث، فقد طبقت شهرتها الآفاق بين أبحاث ومؤلفات أثرت المكتبات العالمية وأثرت مكتبة تخصص مقارنة الأديان بالشرق الأوسط، لتعلن إلى الدنيا بأنه بالصبر الجميل والتوفيق الرباني يتحقق الجمال والصفاء والإنجاز. فتحية إلى والدة البطلة مي المهيلمي، الأستاذة الدكتورة هدي درويش، العميد الأسبق لكلية الدراسات الآسيوية العليا بجامعة الزقازيق. شكراً مي المهيلمي، وأدعو الجميع أن يقرأ سيرتها ويحذو حذوها، وأدعو القائمين على أمر ذوي الهمم أن يهتموا بهم، لأن منهم العالم والعالمة والمتفوق والمتفوقة، ويكون هناك مؤتمرات عنهم وعن إنجازاتهم. ومن برائتها قالت لي: ولا تنسي البطلة العالمية نور الشربيني في رياضة الإسكواش. فسلام على بطلات مصر في مجال الرياضات المختلفة.