
خواطر ثقافية.. للناقد الأدبي وائل النجمي
متابعه -شريف عطالله
ثمة مشكلة في الأفق الثقافي العربي بعامة، حتى الجناح المغربي الذي كنا نعتمد عليه كثيرا في التواصل مع ثقافة الآخر الغربي، أرى أنه ما زال متوقفا عند الخطابات الكبرى لنهاية القرن الماضي مع محمد اركون والجابري وكيليطو وغيرهم، وهي خطابات متوقفة عند التفكيكية دون تجاوزها لما بعد البعديات الراهنة، وتتمثل هذه المشكلة في الانعزال عن الثقافة العالمية، ثمة متغيرات ثقافية عالمية كبرى، تغيرت وتتغير مع قرابة مضي ربع قرن من الألفية الثالثة، لم تعد المركزية الأوروبية والأمريكية بذات القدر مثلما كانت من ثمانينيات القرن الماضي إلى نهايته، لقد زاحم المثقفون الهنود والروس والصينيون واليابانيون وكثيرون غيرهم في النظريات النقدية الما بعدية (ما بعد البنيوية وما بعد الكولونيالية وما بعد التاريخية وغيرها من النظريات الفكرية المعاصرة) حتى أنه صار هناك الآن فكر فلسفي ما بعد الميتافيزيقي، وفلسفات ما بعد العلم وغيرها في ذات الوقت تغير الواقع الثقافي العربي على أرض الواقع كثيرا، لم تعد العراق هي العراق ولا المغرب هو المغرب، ولا مصر في مطلع الألفية مثلها حاليا، وأقصد هنا الثقافة في أرض الواقع، ثقافة الشباب والحياة والمال والأعمال والممارسات والمتغيرات الدولية، خرائط الأصدقاء والأعداء والتحالفات والقوميات المحلية والإقليمية والقارية والتموقعات العالمية، في خضم هذا التغير الهائل نفتقد المثقف المتفاعل والمنتج لثقافة جديدة تتلائم مع المتغيرات العالمية، في مقابل ذلك يذهب الكثير من المثقفين العرب حاليا إلى فكر الحتمية التاريخية، نشاهد ذلك في روايات مثل يوتوبيا خالد توفيق ورواية 2067 لسعد القرش [والتي اقتبس فيها فكرة اختفاء الاكسجين من فيلم بنفس العنوان] ويوم الثبات الانفعالي لسهير المصادفة وغيرها، وهي جميعها من وجهة نظري تدل على نهاية حقبة ثقافية كانت معطيات مؤلفيها ومثقفيها قادرة على قراءة الواقع في متغيراته القديمة، أما قراءة الواقع في متغيراته المعاصرة ففي اعتقادي لا نجد ابداعا أدبيا أو طرحا ثقافيا قادرا على التحلي بالخلفية العلمية والثقافية والواقعية الممكنة لتقديم طرح يرى ويتفاعل مع حقيقة الوضع الراهن، وهو أمر ربما لو كان عندي وقت تفرغ كبير لكتبت فيه الكثير، على أية حالة أرى في هذا البوست دعوى للمثقفين والمبدعين في مراجعة أدوات إدراكهم للواقع، وتجاوز التمسك برؤى ماضية لصالح استقراء الواقع كما هو وليس كما نتخيله في أذهاننا، مجرد وجهة نظر وملاحظة على الواقع الثقافي المصري والعربي الراهن، قد تعجب البعض وقد تغضب آخرين.
الناقد الأدبي: وائل النجمي