
لواقع والمُثل
بقلم المفكر والقيادي العمالي محسن عليوة
متابعة : مجدي الناظر
مع بداية عام جديد وبعد أن أصبح قبول التعايش مع الواقع الأليم الذى تحياه البشرية جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للإنسان ، قبولاً لما تفرضه الظروف المحيطة بنا من كل جانب والتكيف معها ومواجهة التحديات ومحاولة تحقيق التوازن بين هذا الواقع الذى يعيشه العالم والمُثل والقيم التى يجب أن تكون .
ومما لاشكك فيه أن كثير من المجتمعات الإنسانية تعانى من ويلات الحروب العسكرية والاقتصادية و الطائفية و العنصريّة بكثير من المفارقات والمتناقضات الصارخة و التحديات وبعض صورالقهر التى تصل الى حد الاستعباد فى غياب تام للشرعية والعدالة الدولية والإنحياز الى المعتدى بعدم الالتزام بما تقرره لجان التحقيق الأممية المستقلة والتى نشرت ورقة جديدة فى اكتوبر الماضى بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة حيث أشارت إن جميع الدول والمنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، عليها التزامات بموجب القانون الدولي بإنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة ولا يجد ذلك امتثالاً من قوى الشر الدولية ، وهذا خلل فى ميزان العدل الدولى وتغييب للقيم المجتمعية والدولية .
هذه الأحداث والممارسات لتلك القوى لا تُراعى فيه قيم الحريّة واحترام حقوق الغير فلقد تراجع كثيراً مفهوم الإنسان وحقوقه بعد هذه الممارسات السياسية المنحازة والتى تُفرغ المُثل والمبادئ من مضمونها فتحوّلها لمجرّد شعارات جوفاء، فأصبحت هناك مسافاتٍ شاسعة بين الواقع والمثل بين ما هو كائن وما يجب أن يكون .
ومما يجب علينا أبناء مصر العظيمة أن نتعامل مع الواقع بوعى عميق بخطورة هذا الواقع الذى يحاولون فرضه ،ولكن حبنا لمصرنا الغالية يجعلنا متسلحين باليقظة ويجعلنا متماسكين بالحفاظ عليها وإعلاء قيمتها فى نفوس أبنائنا وشبابنا ، لأنه فى هذه المواقف الصعبة تظهر معادن أبناء الوطن فى التغلب على العقبات والتحديات والوقوف صفاً واحداً بصبرٍ وايمان وحُسن التصرف و العمل على نشر الوعى بخطورة التحديات وتعميق الإنتماء لمصر وتغليب مصلحة الوطن على كل المصالح ،و أن نكون قادرين على تحقيق رؤية إيجابية بمنظور واقعى لحجم التحديات .
ولابد فى هذه المرحلة من العمل على نشر روح التفاؤل والتعاون وتيسير أمور الناس وتذليلها ، فى كل الأمور التى تساعد الفرد والمجتمع على التعايش مع ما فرضته خطورة المرحلة ، وأن يكون الإصطفاف واليقظة والانتماء شعارنا لنعبر جميعاً قادة وشعباً بمصرنا الحبيبة الى بر الأمان .
حفظ الله مصر