إنه شهد بدرا            

        

بقلم: د. فاطمة رجب الباجوري

كلمة قالها رسول الله ـ  في مواقف عظيمة .. تدل على أن المسلم الحق يحفظ العهود .. فالمسلمون الذي نصروا الإسلام في ضعفه، يصانوا ويغفر لهم بسبب هذا الموقف العظيم .. حتى لو كان الخطأ.. هو الخيانة على ظاهرها.

وكلكم تعلمون قصة سيدنا حاطب بن أبي بلتعة .. الذي أرسل رسالة لكفار قريش يعلمهم ببعض خبر رسول اللّه – صلى اللّه عليه وسلم – ثم أطلع الله رسوله على ما فعله سيدنا حاطب.. وبعد حصول الرسول الكريم على الرساله ومواجهته لحاطب بن أبي بلتعة .. أخبر حاطب الرسول أنه أراد أن يكون له يد عند المشركين حفاظا على أهله الذين بمكة .. وأنه ما فعل هذا كفرا بعد الإيمان .. فصدقه الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – وعندما أراد سيدنا عمر قتله ..متهما له بالنفاق  قال له رسول الإنسانية .. والأخلاق .. والرحمة .. وحسن العهود .. قولته الذي تعد من أعظم مواثيق العلاقات الإنسانية .. “إنَّه شَهِدَ بَدْرًا. وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ ـ عزَّ وجلَّ ـ اطَّلَعَ علَى أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ” ( رواه البخاري).

إذا كان الله ـ تعالى ـ  يغفر للمذنبين .. الذين قدموا أرواحهم فداء للدين، عندما طُلب منهم ذلك .. ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسامحهم في أخطائهم مهما بلغ عظم الخطأ. فما بالنا نحن في هذه الأيام نرى الزوج يطلق زوجته ولو سألته عن السبب وجدته يتعلل بأسباب واهية .. ألم تتذكر لها في كل حياتك (بدرا)؟! ألم تقف بجوارك يوما من الأيام ؟! .. ألم تكن سبب سعادتك في الكثير من الأيام؟! .. ألم ترزق منها الولد؟! …. ألم تتذكر لها يوما فتحت فيه بيتك لأهلك وقدمت لهم طعاما تعبت في إعداده من أجل إسعادك؟! .. ألم تتذكر لها ألم  المخاض، والسهر لتربية أولادك؟! … إلخ. أليست كل هذه المواقف وغيرها الكثير تعد ( بدرا) تستحق لأجلها العفو والمغفرة ..

والأخ الذي يهجر أخاه من أجل موقف .. مهما كان هذا الموقف .. ألم تتذكر له (بدرا)؟! طفولتكما .. الدم الذي يجمعكما .. الطعام الذي تقاسمتماه سنين عددا .. الأيام الجميلة التي جمعتكما .. الوالدين اللذين أحسنا تربيتكما … والرحم الذي وصى الله بوصلها .. ألا يصلح كل سبب من هذه الأسباب أن يكون ( بدرا )؟ّ!.

الزوجة التي تركت بيت زوجها من أجل مال .. أو كلمة صدرت من زوجها بسبب الشيطان الذي لا يريد لبيتها السعادة .. وما أكثر شياطين هذا الزمان .. مهما كان سبب خروجك من بيتك .. تذكري لزوجك مواقفه الحسنة .. ابحثي له في عقلك وقلبك عن (بدر) وستجدين له الكثير والكثير .. اتقوا الله تعالى في علاقاتكم الإنسانية وأصلحوا ذات بينكم .. فالحياة بقسوتها لا تتحمل هجرا ولا فراقا .. وإنما (طبطبوا) على قلوبكم بوصل الأحبة والقرب منهم قبل فوات الأوان .

زر الذهاب إلى الأعلى