
مافيا الدروس الخصوصية… حين تحوّل المعلم إلى تاجر والطالب إلى زبون
✍️ بقلم الإعلامي : مجدي الناظر ومرشح مجلس النواب
لم يعد التعليم في مصر كما عرفناه يومًا… لم تعد المدرسة بيتًا للعلم والمعرفة، بل أصبحت مجرد مبنى خاوٍ لا يطرق بابه إلا القليل. أما قاعات “السناتر” فقد أصبحت البديل الحقيقي، فيها تُباع الدروس وتُشترى العقول، وتُسحق كرامة الأسر تحت أقدام حفنةٍ من تجار التعليم الذين خلعوا ثوب الرسالة وارتدوا عباءة الجشع والطمع.
لقد تحول كثير من المعلمين اليوم إلى مافيا منظمة تتحكم في مستقبل الطلاب وتنهب جيوب أولياء الأمور بلا رحمة. معلمون يتحدثون عن القيم والأخلاق في الصباح، ثم يتحولون في المساء إلى تجار يحسبون الدقائق بالأموال، والطلاب عندهم ليسوا أبناءً أو أمانة، بل زبائن في “بازار الدروس الخصوصية”.
هل هذه هي رسالة التعليم التي حملها المعلم في الماضي؟
هل هذا هو القدوة الذي نُعلّم أبناءنا احترامه؟
إن ما يحدث اليوم هو اغتيال متعمد لقيمة المعلم الحقيقي الذي كان رمزًا للعلم والوقار.
لقد شوهت “مافيا الدروس الخصوصية” صورة أجيالٍ كاملة من المعلمين الذين أدوا رسالتهم بشرف وإخلاص، وأصبح بعضهم وصمة عار على المهنة المقدسة.
المؤلم أن هؤلاء المعلمين لا يكتفون بابتزاز الأسر الفقيرة، بل يحتقرون المدرسة الحكومية التي كانت يومًا مصنع الأجيال، ويتعاملون مع الطلاب داخلها ببرود متعمد ليجبروا الجميع على اللجوء إلى الدروس الخصوصية.
لقد فقد التعليم معناه، وفقدت المدرسة روحها، وأصبح الطالب يحفظ دون أن يفهم، والمعلم يشرح دون أن يربي.
أين ضميركم أيها المدرسون الذين جعلتم من العلم تجارة؟
أين القسم الذي أقسمتموه أن تؤدوا رسالتكم بإخلاص؟
هل نسيتم أنكم تُربّون أجيالًا لا تُعدّ بالمال بل بالقيم والمبادئ؟
إنكم اليوم تقتلون في أبنائنا روح الانتماء، وتغرسون فيهم فكرة أن النجاح يُشترى لا يُكتسب، وأن التفوق ليس ثمرة جهد بل ثمرة دفع!
لقد خلقتم جيلاً مشوّهًا لا يحترم المدرسة ولا يثق في التعليم الرسمي، جيلاً يرى المعلم تاجرًا، ويرى العلم سلعة تُعرض على الأرصفة.
إن ما تفعلونه جريمة أخلاقية في حق الوطن قبل أن تكون خطيئة مهنية.
أنتم تقتلون الحلم الوطني في إصلاح التعليم، وتزرعون الإحباط في نفوس ملايين الأسر التي أنهكتها الفواتير، وأرهقتها الدروس، وضيّعت ما تبقى من استقرارها المادي والنفسي.
وأقولها بصراحة ووضوح :
على الدولة أن تتدخل بقبضة من حديد لوقف هذه المهزلة.
لا بد من تشريع قانون صارم يُجرّم الدروس الخصوصية ويعيد الانضباط إلى المدرسة، ويعيد للمعلم هيبته الحقيقية، لا هيبة المال بل هيبة الرسالة.
إن إصلاح التعليم يبدأ من تطهيره من هذه المافيا التي تمتص دماء المصريين، وتعبث بمستقبل أبنائهم.
فالمعلم الذي يستغل طلابه من أجل الثراء لا يستحق أن يقف أمام السبورة، والمعلم الذي يُطفئ شغف الطلاب بالعلم لا يستحق أن يُدعى “مربّيًا”.
التعليم ليس سلعة، والمعلم ليس تاجرًا، والطالب ليس زبونًا
كفى استهتارًا بعقول أبنائنا، وكفى عبثًا بكرامة أسرنا، فالتاريخ لن يرحم من باع الأجيال من أجل حفنة من المال.خ
إنها صرخة نوجهها وزير التربية والتعليم والسادة المسؤولين في الوزارة والإدارات التعليمية والمدارس .
#مصر
#وزير_التربية_و_التعليم
#رئيس_مجلس_الوزراء