
قد بينا لكم الآيات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه وتعالى على إمتنانه، ونشهد بأنه لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأن محمدا عبده ورسوله داع لرضوانه، وصلّ اللهم عليه وعلى آله وخلانه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد، لقد نهانا الله عز وجل أن نتخذ بطانه من اليهود والنصاري، وأن الحكمة من منع الله عز وجل لنا من إتخاذنا بطانة من غيرنا فلننظر بأبصارنا وبقلوبنا وبصائرنا فتتجلى لنا نعمة الرحمن الرحيم بعباده المؤمنين، إنها منته تعالى علينا حيث منعنا من إتخاذ البطانة من غيرنا صرفا للشر والأذى عنا، وإبقاء على نورنا وهدايتنا وكرامتنا، إنه يعقب على نعمة البيان والهداية بقوله ” قد بينا لكم الآيات ” الكاشفة لنا عن مخبئات أعدائنا لنا من الحسد والكره والغيظ والبغض، إن كنا نعقل عنه سبحانه وتعالى ما ينزله علينا ويخاطبنا به إكراما منه لنا.
فلله الحمد والمنة وأين العالم الإسلامي؟ فهذه نداءات الرحمن المفروض أن توجد عند كل مؤمن والله العظيم، فسيدك ومولاك ومربيك ناداك تسعين نداء لإكمالك وإسعادك وأنت لم تحفظ نداء واحدا، ولم تصغ أو تسمع إلى نداء، فأنت عاق وهارب وآبق، ولو كنا أحياء لطبع هذا الكتاب بعشرة آلاف مليون حتى يوضع عند رأس كل مؤمن ليعرف ما ناداه ربه من أجله، والذي ما يقرأ لابد وأن يقول من فضلك تعال أسمعني ما ناداني ربي به، وعلمني ماذا يريد مني، فأنا عبده وهو سيدي، وإن أهمية هذا النداء في حفظ دولة الإسلام، فإنه المناعة التامة للحفاظ على دولة الإسلام وقوتها وإمتداد ظلها في العالمين، ولن يستطيع اليهود أن يبولوا علينا، ولن يستطيع أبيض ولا أسود أن يعتدي على شرفنا ودولتنا وإيماننا وطهارة أرواحنا، ولما أخذ بهذا أصحاب رسول الله وأحفادهم وأبناؤهم.
وصل ظل الإسلام إلى وراء نهر السند شرقا وإلى الأندلس غربا في خمسة وعشرين سنة فقط، وليس في سبعين عاما لأنهم أخذوا بهذه النداءات، وحفظوها وفهموها، وسيتبين لكم مواقفهم، فهذا هو التوجيه الرباني لأمة الإسلام، فهذا هو الإمام البخاري يروي في صحيحه تعليقا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ما بعث الله من نبي ولا إستخلف من خليفة ” أي دون النبي سواء كان حاكما ملكا أو سلطانا، والذي بغض إلى العالم كلمة ملك أو سلطان وأحل محلها رئيس هم اليهود، فقد قالوا في مجالسهم الخاصة وتوجيهاتهم رجل الدين سواء مسلم أو صليبي أبقر بطنه وإستخرج وأمعاءه وأخنق بها ملكهم، لأن الملك بشرفه يستحي أن يعربد، ويحافظ على مكانته، ورجال الدين هم الذين وقفوا في طريق بني إسرائيل حتى لا يجددوا عهد مملكتهم، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين.
وثلاثة أرباع أوروبا لا يؤمنون بالله ولا بعيسى، والعهر والحرام هناك نشرهما هذا النوع من البشر، فقد قالوا نحول البشرية إلى بهائم ويومئذ نركبها، وحتى نستطيع ذلك لا بد أن ننزع منها كلمة تدين بالمرة، فقالوا لا إله والحياة مادة، وقيل أنه ذات مرة إحتج علي طالب علم وقال الله عز وجل يقول ” إن الملوك إذا دخوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ” فقيل له هذه كلمة بلقيس اليمنية، وهي تعني بالملك الحاكم، فالحكام إذا لم تصطلح معهم ودخلوا البلاد عنوة يفعلون بها ما يفعلون، فقالت هيا نتفق مع نبي الله سليمان أحسن من أن يدخل بجيوشه ويعزون الذليل ويذلون العزيز، وكما أن عندها موقف تصرفت فيه تصرف الحكماء، وهو لما أحضر عرش بلقيس أمام الملك سليمان عليه السلام سألها أهكذا عرشك؟ وكان عرشها في اليمن، وهو يخاطبها في القدس فقالت كأنه هو.
لأنها لو قالت هو لقالوا هذه مجنونة، إذ كيف يأتي وينقل ويصل، فهذه سفيهة، ولو قالت لا، هذا مستحيل لقالوا هذه مجنونة، فهي تنكر عرشها بين يديها، لكن قالت كأنه هو، واعلموا يا أمة الإسلام أن القرآن أصبح يقرأ على الموتى فقط، وكما قالوا القرآن صوابه خطأ، وخطأه كفر، وما يقول ذلك إلا شخص كان له بطانتان، بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه، والمعصوم هو من عصمه الله.