استحيوا من الله عز وجل حق الحياء

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد لقد كان شهر شعبان من أحب الشهور إلى النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت ” كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان” وكان يكثر من الصيام فيه، لما رواه البخاري ومسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت. 

“كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان” قال ابن حجر رحمه الله ” وفي الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان” وقال الصنعاني رحمه الله ” وفيه دليل على أنه يخص شعبان بالصوم أكثر من غيره” وهذا ما يؤكده الحديث الآخر الذي رواه مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت ” كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا ” وفي رواية قالت ” ما علمته، أي النبي صلى الله عليه وسلم صام شهرا كله إلا رمضان ” وفي رواية أخرى قالت ” ما رأيته صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان ” وقال ابن حجر رحمه الله. 

” كان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من صيامه فيما سواه، وكان يصوم معظم شعبان” وقال ابن رجب في كتاب لطائف المعارف ” ولما كان شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن، ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن” وإن شهر شعبان فرصة لتربية النفس على الحياء وقد كان النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، ومن يتأمل قوله صلى الله عليه وسلم “فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم” تتجلى فيه قمة الحياء من الله تعالى، فعلى المرء أن يستحيي من الله تعالى، ويكثر من الطاعات ومن أعمال الخير، ويدرب نفسه عليها، ويندم على التقصير وعلى الوقت الذي ضيعه، ويستحضر مراقبة الله تعالى له في السر والعلن. 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” استحيوا من الله عز وجل حق الحياء، قال قلنا يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله، قال ليس ذلك، ولكن من إستحى من الله حق الحياء، فليحفظ الرأس وما حوى، وليحفظ البطن وما وعى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد إستحيا من الله عز وجل حق الحياء ” بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

زر الذهاب إلى الأعلى