
أمور غيبية لا تقاس بالعقل
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله وكفى، وما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى خاتم الأنبياء والمرسلين وشفيعنا يوم الدين، وعلى آله وصحبه وسلم، ثم أما بعد إن هناك مسائل هامة تتعلق بالجنائز والقبور، ومنها أن عذاب القبر ونعيمه أمور غيبية لا تقاس بالعقل والإيمان بالغيب من أهم صفات المؤمنين كما قال تعالى ” الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين *الذين يؤمنون بالغيب ” وقال ابن القيم رحمه الله ومما ينبغي أن يعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه قبر أو لم يقبر فلو أكلته، السباع أو أحرق حتى صار رمادا ونسف في الهواء أو صلب أو غرق في البحر وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور، وإن من المسائل أنه من المحرمات التي تقع من بعض الناس والنساء.
خاصة ما يقع من العويل والنياحة والصراخ ففي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ” وفيهما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ” فعلى من أصيب بموت حبيب أن يصبر ويحتسب وليبشر بالأجر العظيم على صبره ففي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم ” يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة ” وكما أن زيارة القبور مشروعة ويكون قصده من الزيارة الإعتبار والإتعاظ دون قصد التبرك بالقبر أو بتربة القبر أو الإنتفاع بالمقبور ولا يجوز أن يخصص يوما معينا للزيارة لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خصص أياما للزيارة.
وقد قال صلى الله عليه وسلم “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد” وبعض الناس يقرأ الفاتحة عند زيارة القبور، وهذه من البدع إذ لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ شيئا من القرآن عند القبور بل كان يدعو للأموات ويستغفر لهم، ولا يجوز السفر لزيارة قبر من القبور، لقوله صلى الله عليه وسلم ” لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ” متفق عليه، وكما أن من المخالفات والبدع في الجنائز هو وضع الزهور على الجنازة أو القبر وهذا تشبه بالكفار في دينهم وشعائرهم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ” من تشبه بقوم فهو منهم ” رواه أحمد، وكذلك الحداد على أرواح الشهداء أو غيرهم بالوقوف والصمت لمدة دقيقة ترحما عليهم فهذه بدعة منكرة وإنما يكتفى بالدعاء والإستغفار لهم.
وكذلك لا يجوز تعليق صور لأموات بل ولا الأحياء، للذكرى أو لغيرها لقوله صلى الله عليه وسلم ” لعلي لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته ” رواه مسلم، وكما أن من المخالفات هو رفع الصوت أثناء تشييع الجنازة بالتهليل أو التكبير الجماعي والمشروع أن يدعو المرء ويذكر الله مع نفسه، وكذلك الأذان في القبر أو بعد وضع الميت في قبره ولم يثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم وقد قال صلى الله عليه وسلم “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد” وكذلك من البدع هو الدعاء الجماعي بعد صلاة الجنازة أو بعد دفن الميت بل المشروع أن يدعو كل واحد مع نفسه، ومن المخالفات هو دفن الميت في تابوت والأصل أن يدفن الميت بكفنه في القبر من غير تابوت إلا إذا دعت الحاجة إلى دفنه في تابوت كتقطع الجسم مثلا أو كان نظام الدولة يلزم بدفنه بتابوت ولا يستطيع أصحاب الجنازة المخالفة فيدفن بالتابوت.