
عملية تقويم السلوك وتهذيبه
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما كثيرا أما بعد إن الأطفال يحتاجون إلى الإنضباط والحب معا، فالإنضباط يعني تعليم الطفل السيطرة على ذاته والسلوك الحسن المقبول وطفلك يتعلم إحترام ذاته والسيطرة عليها من خلال تلقي الحب والإنضباط من جانبك، ولكن لماذا لا يتمكن بعض الآباء من فرض الإنضباط على أولادهم؟ فيجب أن يكون هناك الوعي الكافي لدى الآباء في الأخذ بالإنضباط لتهذيب سلوك أطفالهم وإزالة مقاومتهم حيال ذلك، وهذا يتحقق إذا باشروا برغبة تنبع من داخلهم في تبديل سلوكهم، ويمكن إيجاز الأسباب المتعددة التي تمنع الآباء من تبديل سلوكهم بأن الأم الفاقدة الأمل اليائسة تشعر بأنها عاجزة عن تبديل ذاتها.
وتتصرف دائما تصرفا سيئا متخبطة في مزاجها وسلوكها، ومثال ذلك وهو في اليوم الأخير من المدرسة توقفت الأم للحديث عن ولدها مع مدرسه، فهذه الأم تشكو من سوء سلوك ولدها أينما سنحت لها الفرصة لكل من يستمع لها إلا أنها لم تحاول قط يوما ضبط سلوك إبنها الصغير، وعندما كانت تتحدث مع المدرس كان إبنها يلعب في برميل النفايات المفتوح، وقالت الأم أنا عاجزة عن القيام بأي إجراء تجاه سلوك إبني، إنه لا يتصرف أبدا بما يفترض أن يفعل، وبينما كانت مستغرقة بالحديث مع المعلم شاهد الإثنان كيف أن إبنها يدخل إلى داخل برميل النفايات ويغوص فيه ثم يخرج، وتوجه المعلم نحو أمه قائلا لها أترين كيف يفعل إبنك؟ فأجابت الأم نعم، إنه إعتاد أن يتصرف على هذه الصورة، والبارحة قفز إلى الوحل وتمرغ فيه، والخطأ هنا أن الأم لم تحاول.
ولا مرة واحدة منعه من الدخول في النفايات والعبث بها، ولم تسع إلى أن تأمره بالكف عن أفعاله السلوكية السيئة حيث كانت سلبية، متفرجة فقط، وكما أن الأب الذي لا يتصدى ولا يؤكد ذاته، مثل هذا الأب لا يمتلك الجرأة ولا المقدرة على التصدي لولده، إنه لا يتوقع من ولده الطاعة والعقلانية، وولده يعرف ذلك، وفي بعض الأحيان يخاف الأب فقدان حب ولده له إن لجأ إلى إجباره على ما يكره، كأن يسمع من إبنه أنا أكرهك، أو قول أنت أب مخيف، أو أرغب أن يكون لي أب جديد غيرك، مثل هذه الأقوال تخيف الوالد وتمنعه من أن يفعل أي شيء يناهض سلوكه وتأديبه، وكما أن الأم أو الأب الضعيف الطاقة ونقصد هنا الوالدين ضعيفي الهمة والحيوية، اللذين لا يملكان القوة للتصدي لولدهما العابث المستهتر المفرط النشاط.
وقد يكون سبب ضعف الهمة وفقدان الحيوية مرض الأم والأب بالاكتئاب الذي يجعلهما بعيدين عن أجواء الطفل وحياته، وكذلك الأم التي تشعر بالإثم ويتجلى هذا السلوك بالأم التي تذم نفسها وتشعر بالإثم حيال سلوك ابنها الطائش، وتحس أن الخطيئة هي خطيئتها في هذا السلوك وهي المسؤولة عن سوء سلوكه، ومثل هذه المشاعر التي تلوم الذات تمنعها من إتخاذ أي إجراء تأديبي ضد سلوك أطفالها، وكما أن الأم أو الأب الغضوب في بعض الأحيان نجد الأم أو الأب ينتابهما الغضب والإنفعال في كل مرة يؤدبان طفلهما، وسرعان ما يكتشفان أن ما يطلبانه من طفلهما من هدوء وسلوك مقبول يفتقران هما إليه، لذلك فإن أفضل طريقة لضبط انفعالاتهما في عملية تقويم السلوك وتهذيبه هي أن يُلجأ إلى عقوبة الحجز لمدة زمنية ردا على سلوك طفلهما الطائش.