
ولا تكن للخائنين خصيما
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 7 أكتوبر 2024
الحمد لله أحاط بكل شيء خبرا، وجعل لكل شيء قدرا، وأصبغ على الخلائق من حفظه سترا، أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله إلى الناس كافة عذرا ونذرا، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، أخلد الله لهم ذكرا وأعظم لهم أجرا، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين ثم اما بعد، إنه ينبغي علينا عدم موالاة الهازلين الساخرين المستهزئين، فإنه لا يصح الإيمان بالله تعالي إلا بالبراءة من هؤلاء الأعداء، حيث قال ربنا سبحانه وتعالى “ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء وأتقوا الله إن كنتم مؤمنين” وإن من أكبر الرزايا التي بليت بها هذه الأمة هو إتخاذ اليهود والنصارى أولياء.
وهم يعيبون ديننا وينتقصون نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ويهزأون بنا، والسذج من لا خلاق له منا يتخذهم أولياء وأصدقاء وهذا الأمر لا يستقيم في منهج الله الحق الذي قدمت فيه البراءة من الكفر وأهله على الإيمان بالله وحده فقال ربنا سبحانه وتعالي ” فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى” وفي عصرنا الحاضر ما ترك أهل الكتاب وسيلة من وسائل الإستهزاء بالله تعالي وبدينه وبعباده المؤمنين إلا سلكوها وهذا واضح في أقوالهم وإعلامهم وخططهم، بل وحتى في منتجاتهم، فحتى النعال يكتبون عليها اسم الله تعالى الله وتقدس عن ذلك وعلى الملابس الداخلية للرجال والنساء، بل وصل بهم الحال إلى إمتهان الآيات القرآنية ومع هذا تجد المغفلين من المسلمين، يوالونهم.
ولو بطريق غير مباشر بالشراء من هذه المصانع وتلك الشركات التي تطعن في ديننا وتهزأ بربنا وتستبيح حرمة إسلامنا، وإذا قام فينا غيور وذكر الأمة بهذا الواجب الإيماني همزوه وغمزوه ووصفوه بالتطرف والرجعية، وعداوة الإنسانية والتعسفية والسوداوية، وغير ذلك من قاموس الشتائم الذي يصبه من سماهم الله بالمجرمين على المؤمنين الموحدين، فإلى الله المشتكى وهو حسبنا ونعم الوكيل، وكما أنه ينبغي علينا الإعراض عنهم وعدم مجالستهم حيث قال تعالى في سورة الأنعام ” وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ولكن ذكرى لعلهم يتقون وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تُبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع”
وقد هدد الله تعالي من يجالس هؤلاء الهازلين الساخرين إذا لم يبتعد ويقم عنهم فسيكون منهم ويعذب بعذابهم فقال تعالى كما جاء في سورة النساء “وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا” ولقد كثر التساهل مع الأسف في هذه المسألة فرأينا من يتخذ الهازلين أولياء وجلساء وأصفياء وأخلاء، بل يدافع عنهم ويذب عن أعراضهم وكأنه قد نسي قول الله تعالى في سورة النساء “ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما” وكما يقول تعالى ” ولا تكن للخائنين خصيما” وإن على أهل الحق واليقين أن يربأوا بأنفسهم عن مجالسة الهازلين المستسخرين حتى يفوزوا برضاء رب العالمين ويحشروا تحت لواء سيد المرسلين صلي الله عليه وسلم.