
لا تسلموا على شرّاب الخمر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 24 ديسمبر 2024
الحمد لله الحي العليم فلا يخفى عليه خافية، السميع البصير سواء عنده السر والعلانية، المريد القدير وشواهد قدرته واضحة كافية، المتكلم بكلام قديم أزلي وصلت بركاته إلى القلوب الصافية، سبحانه مولى إن أطعته أدناك وان إكتفيت به أغناك وان دعوته لباك، وان أدبت عنه ناداك، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير، يا من له سترا على جميل هل لي إليك إذ إعتذرت قبول، أبديتني ورحمتني وسترتني كرما فأنت لمن رجاك كفيل، وعصيت ثم رأيت عفوك واسعا وعلى سترك دائما مسدول، فلك المحامد والمحاسن والثنا يا من هو المقصود والمسؤل، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، صلوا على من أتت حقا بشائره الهاشمي الذي طابت عناصره.
هو الرسول الذي شاعت رسالته في الخلق طرا وقد عمت مآثره، هو النبي الذي تأتي الملوك له على الرؤوس فتأتيهم مفاخره، هو الطبيب لداء الناس كلهم يشفي السقيم وللمكسور جابره، صلى عليه أله العرش ما طلعت شمس وما ناح فوق الغصن طائره، وعلي اله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته واقتدى بهديه واتبعهم بإحسان إلي يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين ثم أما بعد فإتقوا الله أيها المسلمون، وإعلموا أن الإسلام تدرج في الخمر، حتى ختمها الله بالتحريم، ثم قال عز وجل ” فهل أنتم منتهون ” فقال الصحابة رضوان الله عليهم “انتهينا انتهينا ويشمل تحريم الخمر، جميع أنواع المسكرات لقوله صلى الله عليه وسلم “كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام” وشارب الخمر مستحق للعقوبة الدنيوية وهو أن يجلد ثمانين جلدة.
ويحد شاربها وإن لم يسكر سواء أشرب الكثير أم القليل، بإجماع الصحابة رضوان الله عليهم، وإذا تكرر من الشارب الشرب، وهو يعاقب ولا يرتدع، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ” يقتل في الرابعة عند الحاجة إليه، إذا لم ينته الناس بدون القتل ” وشارب الخمر فاسق، لا يسلَّم عليه، ولا يعاد إذا مرض، ولا تجاب دعوته، قال البخاري رحمه الله في الأدب المفرد “باب لا يسلم على فاسق” وساق بإسناده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال “لا تسلموا على شرّاب الخمر” وقال أيضا “لا تعودوا شُرّاب الخمر إذا مرضوا” وأما العقوبة الأخروية، فقد روى أبو داود وابن ماجه والترمذي، عن ابن عمر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، ومبتاعها، وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه”
وقال صلى الله عليه وسلم ” من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها، حرمها في الآخرة ” وقال صلى الله عليه وسلم ” مدمن الخمر إن مات، لقي الله كعابد وثن” وقال النبي صلى الله عليه وسلم ” كل مسكر حرام، إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار” فاتقوا الله أيها المسلمون، وأقول لكل مدمن بادر قبل فوات الأوان، فهل تنتظر يا أخي أن ينزل بك ملك الموت وأنت سكران، أو تفارق الدنيا وبيدك سجارة الحشيش فتلقى الله بها، أو هل تنتظر وأنت تبيع عقلك أن تنسلخ من إيمانك، أو تقتل نفسك أو أحبابك، فهل تأملت الحادثة التي قيل فيها بأن رجل يحرق أمه وأخوه ويقتل أبناءه الثلاثه وأمهم في لحظة واحدة، بأي ذنب قتلوا؟
وماذا لو كنت أنت القاتل؟ إنها خطوات أولها حبة أو شربة أو سجارة، وآخرها مآسي وفواجع في الدنيا والآخرة، فكيف لا تحركك هذه الحادثة وتفجر في قلبك بركانا من الغضب والبغض، للمسكرات والمخدرات، ولكل من يتعاطاها ويروجها، فتبادر للتوبة منها.