الخيانة العظمى في أقصى صورها

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الثلاثاء الموافق 17 ديسمبر 2024

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضلّ له، ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم أما بعد إن من صور الخيانة هو التآمر مع الأعداء، ولو في صورة طاعة من الطاعات، وقال الله تعالي كما جاء في سورة الأحزاب ” ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لأتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا ” فنزلت هذه الآيات في هؤلاء الذين جبنوا من المنافقين عند لقاء الأحزاب، وذهبوا إلى المدينة محتجين بأن بيوتهم عورة، فيرد الله تعالي على هؤلاء بأنهم ضعاف الإيمان، لا عقيدة لهم، لأن الله يعلم أن العدو لو قُدّر له أن يدخل المدينة من جوانبها وأقطارها، ثم سألهم المشركون الرّدّة وحمل السلاح في وجوه المسلمين ما ترددوا لحظة. 

وهذه هي الخيانة العظمى في أقصى صورها، وقد فضح الله تعالى نواياهم في قرآن يتلى إلى يوم الدين، وللخيانة صور وأشكال مختلفة، ومن صور الخيانة وأعمال الخائنين هو من لا يوفي بعهده فهو خائن، ومن يشي بأسرار دولته لأعدائها فهو جاسوس وخائن، ومن يغدر بقوم عاهدهم على السلم فهو خائن، ومثال لذلك خيانة اليهود ونقضهم لعهد صلح الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم، في السنة العاشرة من الهجرة، وهذا يبيّن أصل اليهود وصفة الخيانة فيهم منذ القدم حيث كانوا وما زالوا ينقضون مواثيقهم وعهودهم، واليوم يفعلون نفس الشيء، ولكن تحت قناع السلام والدبلوماسية الذي يلبسونه بالمكر والخديعة، ومن استؤمن على مال فسرقه فقد خان الأمانة، ومن استعمل رجلا على عصابة وفيهم من هو أرضى منه.

فقد خان الله ورسوله والمؤمنين وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم “من استعمل رجلا على عصابة، وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين” ومن إستشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد فقد خانه، حيث قال صلى الله عليه وسلم “من استشاره أخوه المسلم، فأشار عليه بغير رشدٍ، فقد خانه” ومن يخن صديقه في شيء يخصه، كمن يخطب على خطبة صديقه فقد خانه قال صلى الله عليه وسلم “لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك” ومن صور الخيانة وأعمال الخائنين هو العلمانية وخيانة الزوجات، وأما خيانة المرأة لزوجها فهي الوباء الذي سمّ بدن هذه الأمة، فرغم كل ما ذكرته عن الخيانة وصورها فإن الشكل المنتشر بكثرة هذه الأيام هو خيانة النساء لأزواجهن. 

وربما الخيانة في الرجال شيء قديم، ولكن إن كانت في الحلال لا تعد خيانة، ما دام الزواج تمت أركانه وشروطه، وأما ما جاء مع العلمانية وتحرر المرأة هو ازدياد الخيانة من النساء بشكل كبير وذلك لإنتشار التبرج والسفور، وخروج النساء للعمل لحاجة أو دون حاجة، وإنتشار الإختلاط غير المنضبط بين الجنسين، ورفع الكلفة بينهم في أماكن العمل، فنتج عن ذلك علاقات غير شرعية تملأ أوساط مجتمعاتنا، وتزيد من هدم الأسرة وتفككها، فأصبح كثير من الشباب لا يهتمون بأمر الزواج ويأخرونه لسن كبيرة، ويكتفون بصديقات العمل أو بنات الجيران أو حبيبات الشات أو غيرها من المسميات، فزادت الخيانة في الأُسر وكثرت حالات الطلاق.

زر الذهاب إلى الأعلى