
دين العلم الذي تميز بمعجزة القرآن
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله استوى على عرشه فوق سبع سموات طباق وجعل الأرض مهدا وأجرى فوقها ماء يراق، أحمده سبحانه وأشكره حث على الألفة والوئام والوفاق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وعد عباده المؤمنين المتقين جنات بها ثمر حلو المذاق، وتوعد من أعرض عن دينه بعذاب في النار لا يطاق، وأشهد أن نبينا وسيدنا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله بغض للأمة أمر الطلاق صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد إن الإسلام هو دين الحلم الذي لا يحاسب الإنسان الذي غاب عنه عقله أو وعيه، حتى يفيق أو يعي، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ” رُفع القلم عن ثلاث، عن الصغير حتى يكبر، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق ” رواه أحمد، ومعنى رفع القلم هو إمتناع التكليف، أي ليسوا مكلفين.
وكما أن الإسلام هو دين العلم الذي تميز بمعجزة القرآن الكريم، وكان أول ما نزل منه هو كلمة “إقرأ” كما نرى الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم يقول في شأن العلم الكثير من الأحاديث منها ” طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة” وكما قال صلى الله عليه وسلم ” مداد العلماء أفضل عند الله من دماء الشهداء” وكما قال صلى الله عليه وسلم ” من سلك طريقا يلتمس فيه علما كان في سبيل الله حتى يرجع ” وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الله وملائكته والكائنات،حتى الحوت في بطن الماء لتصلي على معلم الناس الخير” وقد إلتزم المسلمون الأوائل بهذه التعاليم حتى سادوا العالم بعلمهم وتتلمذ على أيديهم الطلاب الذين كانوا يأتونهم من شتى بقاع الأرض، ولكنهم لما إبتعدوا عن دينهم بتتابع الأجيال بدأت حضارتهم في التدهور.
بينما بدأ الغرب في بناء صرح حضارتهم العلميه على أنقاض الحضارة الإسلامية المنصرمة، وكما أن الإسلام هو دين المودة والترابط الأسري، والإجتماعي الذي يجعل عقوق الوالدين من الكبائر ويوصي بهما بعد عبادته تعالى، قائلا ” واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا” ويحرم الجنة على قاطع الرحم، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يدخل الجنة قاطع رحم” ويوصي بالجار قائلا ” مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أن سيورّثه ” وكما يوصي بالصديق، فيقول صلى الله عليه وسلم ” خير الصاحبين عند الله تعالى خيرهم لصاحبه” بل ويوصي سبحانه بالصاحب في السفر، قائلا ” والصاحب بالجنب” وكما نراه صلى الله عليه وسلم يحض على الجماعة فيقول ” يد الله مع الجماعة” وكما يقول صلى الله عليه وسلم “إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية”
بل ويعطي ثوابا على صلاة الجماعة أكثرمن صلاة الفرد، ويشرع لهم صلاة الجمعة وصلاة العيدين، والحج لكي يلتقون ببعضهم البعض ويتعارفون فيتعاونون، ويصدق ذلك قوله تعالى ” وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” كما أن الإسلام هو دين الرفق بكل الكائنات حتى أنه يُدخل بغيا الجنة لأنها سقت هرة بينما يُدخل امرأة أخرى النار لأنها حبست هرة دون أن تطعمها أو تطلق سراحها ويُدخل رجلا الجنة لأنه آثر على نفسه كلبا عطشانا، فإجتهد ليسقيه قبل أن يشرب ” بل أن المسلمين في عهد الدولة الأموية كانوا يخصصون في دمشق بسوريا مكانا لرعاية الحيوانات المسنة حتى تموت، ويصدق ذلك قول الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم.
” إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما خلا منه شيء إلا شانه” وقد تجسد هذا الرفق في سلوكه صلى الله عليه وسلم مع الجمل لذي شكا له من صاحبه الذي يجيعه ويجهده فقال لصاحبه ” ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي أملكك الله إياها؟”