الرسول عندما إستقبله المسلمون بحفاوة وترحيب

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نزلا، ويسرهم للأعمال الصالحة الموصلة إليها فلم يتخذوا سواها شغلا، وسهل لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلة إليها ذللا، وكمل لهم البشرى بكونهم خالدين فيها لا يبغون عنها حولا، الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا، وباعث الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، والحمد لله الذي رضى من عباده باليسير من العمل، وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل، وأفاض عليهم النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، وضمن الكتاب الذي كتبه أن رحمته سبقت غضبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أما بعد لقد كانت هجرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم نصرا للإسلام والمسلمين، حيث أبطل الله مكر المشركين وكيدهم في تقديرهم القضاء على الإسلام بمكة. 

وظنهم القدرة على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنها معية الله تعالي وأي معية تلك؟ إنها المعية الخاصة التي تكون بالتأييد والتوفيق والحفظ والمعونة والنصر، إنما جعلها الله تعالى لأوليائه المتقين المحسنين، الذين بذلوا حق الله عليهم في توحيده وإفراده بالعبادة وترك الإشراك به، ثم بإمتثال أوامره والإنتهاء عما نهاهم عنه، والمعية تأتي بمعنى العلم كقوله تعالى ” وهو معكم أين ما كنتم ” أي عالم بكم حيث كنتم، فالله تعالى لا يخفى عليه شيء، عالم بالأماكن كلها، حتى إذا سكن الطلب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه قليلا، خرجا من الغار بعد ثلاث ليال متجهين إلى المدينة “فلما مضت لبقائهما في الغار ثلاثة أيام، أتاهما عبد الله بن أريقط براحلتيهما، وأتتهما أسماء بسفرتهما، وكانت قد شقت نطاقها فربطت بنصفه السفرة.

وانتطقت النصف الآخر، ومن هنا سميت ذات النطاقين، فركبا الراحلتين، وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة، وحمل أبو بكر مع نفسه جميع ماله وذلك نحو ستة آلاف درهم، فمروا في مسيرهم بناحية موضع سراقة بن مالك بن جعثم، فنظر إليهم فعلم أنهم الذين جعلت فيهم قريش ما جعلت لمن أتى بهم، فركب فرسه وتبعهم ليردهم بزعمه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليه، فساخت يدا فرسه في الأرض، ثم استقل فأتبع يديه دخان، فعلم أنها آية فناداهم قفوا عليّ وأنتم آمنون، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لحق بهم، ثم همّ به فساخت يدا فرسه في الأرض، فقال له ادعو الله لي، فلن ترى مني ما تكره، فدعا له فاستقلت فرسه، ورغب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له كتابا، فأمر أبا بكر فكتب له” ثم يعود سراقة. 

ويكمل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مسيرته إلى يثرب، ويصل هناك ليستقبله المسلمون بحفاوة وترحيب، وفرح وحب، وليؤسس صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام، ويعز الله دينه ويعلي كلمته ولو كره الكافرون، ولو كره المشركون، وإن هذه الهجرة المباركة وعبرها هي جديرة بأن تبعث فينا اليوم ما قد بعثته بالأمس من روح العزة، وما هيأته من أسباب الرفعة وبواعث السمو، وعوامل التمكين، فاللهم يا سامعا لكل شكوى ويا كاشفا لكل بلوى، فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، وأقضي الدين عن المدينين، وأشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم يا حي يا قيوم اغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا إلى النار

مصيرنا.

زر الذهاب إلى الأعلى