انشروا الفضائل

التكافل

 

بقلم: د. فاطمة رجب الباجوري

الدين الإسلامي دين التكافل والتعاضد والتكامل، وليست من ديننا أبدا العبارات التي قد نسمعها أحيانا من البعض ( أنا ومن بعدي الطوفان)، ولا ( ما دمت أنا وأولادي بخير الدنيا وما فيها)، إلى غير ذلك من العبارات، التي تدل على الأنا وحب النفس، لا والله أخي المسلم ليس هذا من الأخلاق، ولا من الإسلام، ولكن من الدين أن تكون عينك على أخيك المسلم سواء أكان أخا شقيقا، أم صديقا، أم جارا، لا لأن تعدَّ عليه نعم الله، بل لتقف بجواره في الشدائد فديننا دين التكافل، ورسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو القائل: «‌المؤمن ‌للمؤمن ‌كالبنيان، ‌يشد ‌بعضه ‌بعضا» ثم شبك بين أصابعه. ( رواه البخاري)
وليس المقصود هنا التكافل المادي فقط ، فهو جزء بسيط من أنواع التكافل، وإنما المقصود التكافل في كل صوره المادية والمعنوية فقد ختم الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الحديث بعبارة، تكتب بماء الذهب، فتمام هذا الحديث، أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان “جالسا، إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة، أقبل علينا بوجهه فقال: «اشفعوا فلتؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ما شاء» ( رواه البخاري)
إن الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ أراد أن يبين للناس أن معنى التكافل أكبر بكثير من إعطاء أخيك المسلم بعض الأموال إذا أصابته فاقة، إنما التكافل يعني المساندة في كل أمور الحياة، حتى إنك لو وجدته عند رئيسه، أو من تولى أمره، يطلب حاجة له مادية أو معنوية، وكنت حاضرا هذا المجلس، فعليك أن تساعد أخاك في طلبه. والله ما أعظم هذا الدين؟! وما أروع هذا الرسول الذي يدعو إلى مكارم ومحامد الأخلاق.
ثم حرصا من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليك، وعلى تفعيل فضيلة التكافل في المجتمعات بين لك فضل التكافل وأجره عند رب العباد، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ‌من ‌كان ‌في ‌حاجة ‌أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ( رواه مسلم)
سبحان الله العظيم، انظر إلى براعة استهلال هذا الحديث الشريف، فالمغزى والمقصد من كل ما سيقال ، أن المسلم أخو المسلم، أرأيت أخا يَفهم معنى الأخوة، يظلم أخاه، أو يسلمه إلى أي أمر يضره، لا والله. ثم بين لك رسول الله أن عليك قضاء حوائج المسلمين، ولا تنتظر منهم مكافأة على ذلك؛ لأن الله هو من سيتولى مكافأتك، فتكافلوا وتراحموا عباد الله في هذه الأيام من الشهر الفضيل، ولا تنسوا وأنتم ساعة الفطور أمامكم ما لذ وطاب من الأطعمة، أن لكم إخوانا في غزة، يصومون ولا يجدون ما يفطرون عليه، وتفقدوا أحوال جيرانكم، وإخوانكم، وأهليكم، ولا تكلفوهم ذل السؤال.

زر الذهاب إلى الأعلى