دكتور أشرف إبراهيم زيدان يكتب عن المسرح الفيكتوري
دكتور أشرف إبراهيم زيدان
جامعة بور سعيد
كانت الدراما في أوائل العصر الفيكتوري شكلاً فنيًا شائعًا، يجذب جمهورًا واسعًا غالبًا ما كان يفضل الإثارة العاطفية على العمق الفكري. ورغم ذلك، لم يكن المسرح حكراً على الميلودراما الصاخبة فقط، فقد شهد منتصف القرن ظهور كوميديات نابضة بالحياة كتبها ديون بوكيكو وتوم تايلور. وفي ستينيات القرن التاسع عشر، أدخل تي دبليو روبرتسون نوعًا جديدًا من الدراما الواقعية، وهو إنجاز استعادته الكوميديا الرومانسية الساحرة لآرثر وينج بينرو، “تريلاوني أوف ذا ويلز” (1898).
أما تسعينيات القرن التاسع عشر، فقد كانت حقبة متميزة من الابتكار الدرامي. اختتم أوسكار وايلد مسيرته ككاتب مسرحي بأحد أعظم الأعمال الكوميدية في الأدب الإنجليزي، “أهمية أن تكون جادًا”(1895) . بالتزامن مع ذلك، ألهم الكاتب المسرحي النرويجي هنريك إبسن ظهور ما يُعرف بـ”مسرحيات المشاكل”، مثل “السيدة الثانية تانكري”(1893) لبينرو، التي تناولت قضايا اجتماعية بأسلوب جاد وواقعي. لتشجيع هذا النوع الجديد من المسرح، أسس جيه تي جرين “المسرح المستقل” عام 1891، حيث قدم أولى مسرحيات جورج برنارد شو بالإضافة إلى ترجمة أعمال إبسن، مما ساهم في تحول الدراما الإنجليزية نحو عمق فكري وفني جديد.

الكوميديا الأدبية الفيكتورية
بدأ الأدب الفيكتوري بنبرة فكاهية مع أعمال مثل “سارتور ريسارتوس” و”أوراق بيكويك.” وعلى الرغم من القضايا الجادة التي ميزت تلك الحقبة، مثل أزمة الإيمان، ومسألة “حالة إنجلترا”، و”ألم الحداثة”، فقد ظلت الكوميديا حاضرة طوال القرن.
تجلت هذه الروح في الروايات الكوميدية لديكنز وثاكري، والأعمال الساخرة والقصائد الخفيفة لتوماس هود ودوجلاس جيرولد، بالإضافة إلى نصوص العبث لإدوارد لير ولويس كارول. كما أضافت القصص الفكاهية الخفيفة لجيروم ك. جيروم، وأعمال جورج جروسسميث وشقيقه ويدون جروسسميث، بُعدًا مميزًا للمشهد الأدبي. رغم أن العصر الفيكتوري يُستحضر غالبًا كفترة صارمة وكئيبة، إلا أنه يمكن اعتباره واحدًا من أعظم عصور الكتابة الكوميدية في الأدب الإنجليزي.