الخبير التربوي الدكتور ناصر الجندي يكتب “نظام البكالوريا المصري الجديد: كل ما تحتاج معرفته”

بقلم الخبير التربوي الدكتور ناصر الجندي

   أعلن وزير التربية والتعليم عن الشكل النهائي لنظام شهادة البكالوريا المصرية، والذي يُعد أحد أكبر التحولات في نظام التعليم الثانوي بمصر، حيث يهدف إلى تقديم بديل عصري ومرن للثانوية العامة، ويمنح الطلاب فرصًا أكثر للتعلم والتقييم دون الضغوط المعتادة. في هذا المقال، نستعرض أبرز ملامح هذا النظام الجديد.

أولًا: شكل الامتحانات
الوزير أكد أن نظام الامتحانات في البكالوريا هو نفسه تمامًا المطبق في الثانوية العامة. بمعنى أن أي تغيير يحدث في نظام امتحانات الثانوية، سيتم تطبيقه تلقائيًا على البكالوريا أيضًا. لا يوجد فرق في طريقة التقييم أو شكل الامتحانات بين النظامين.

ثانيًا: المواد الدراسية
المواد الأساسية التي يدرسها الطالب في البكالوريا مطابقة لتلك الموجودة في الثانوية العامة. أما الاختلاف الوحيد، فيظهر في الصف الثالث الثانوي فقط، من خلال ما يسمى بـ “مواد التخصص” أو “المستوى الرفيع”.
وهنا يجب التوضيح أن كلمة “مستوى رفيع” لا تعني أن المادة أصعب، بل تعني أن هناك تركيزًا أكبر على محتوى متخصص، بهدف إعداد الطالب بشكل أعمق للمجال الذي ينوي دراسته لاحقًا.
الفروق بين البكالوريا والثانوية العامة في هذه المواد لا تتجاوز 20% فقط.

ثالثًا: فرص القبول الجامعي
من أهم مميزات البكالوريا أنها تتيح للطالب أكثر من فرصة للامتحان، بعكس الثانوية العامة التي تعتمد على امتحان واحد فقط يحدد مصير الطالب بالكامل.
أيضًا، النظام الجديد لن يربط كل مسار من مسارات البكالوريا بكليات معينة فقط، بل ستكون هناك كليات مشتركة يمكن لأي طالب من أي مسار الالتحاق بها. هذا يمنح مرونة كبيرة للطلاب في اختياراتهم بعد التخرج.

21000

رابعًا: الاعتراف الدولي
شهادة البكالوريا المصرية سيتم اعتمادها دوليًا، بحيث لا يحتاج الطالب لعمل “معادلة” إذا أراد الالتحاق بجامعة خارج مصر. هذا يمثل فرقًا كبيرًا عن الثانوية العامة، التي غالبًا ما تتطلب إجراءات معقدة للمعادلة في حال السفر للدراسة بالخارج.

خامسًا: تدريس البرمجة
في خطوة مهمة نحو تطوير المهارات المستقبلية، سيتم تدريس مادة البرمجة لطلاب الصف الأول الثانوي عبر منصة “كويرو” اليابانية. الدراسة ستكون مزيجًا من الجانب النظري والتطبيقي، ويشارك المعلمون في توصيل المحتوى داخل المدرسة.
ما يميز هذه التجربة أن الطالب لن يدفع أي رسوم للاشتراك في المنصة، وسيتم تقييمه من خلالها بشكل مباشر.

سادسًا: رؤية شاملة
الوزير لخص الفكرة بقوله إن البكالوريا تقدم تجربة تعليمية فيها عدد أقل من المواد وفرص متعددة للنجاح، بعكس الثانوية العامة التي تمثل عبئًا نفسيًا وماديًا كبيرًا على الطالب، بسبب الاعتماد على امتحان واحد فقط يحدد المستقبل.
النظام يراعي الجوانب النفسية والتعليمية معًا، ويمنح الطالب فرصة أفضل لتطوير ذاته دون خوف أو ضغط.

نظام البكالوريا المصري ليس مجرد تطوير في الشكل، بل هو تحول جذري في فلسفة التعليم الثانوي. يركز على المرونة، التخصص، والاعتراف الدولي، ويمنح الطالب فرصًا أكبر للتعلم، النجاح، والتقدم سواء داخل مصر أو خارجها.
إذا كنت طالبًا أو ولي أمر، فربما حان الوقت لإعادة التفكير في الخيارات التعليمية المتاحة، فالبكالوريا المصرية قد تكون خطوة في الاتجاه الصحيح لمستقبل أفضل.

زر الذهاب إلى الأعلى