
الدكتور أحمد الشرقاوي رئيس قطاع المعاهد الأزهرية في أول حوار شامل لـ ” بوابة عاجل مصر
ملف بروتوكول “التربية والتعليم” عاجل.. واقتحمنا “الذكاء الاصطناعي” ببرامج تفاعلية للأطفال ومنصة “تعلم معنا”
فضيلة الإمام الأكبر يشرف شخصياً على تدريب المعلمين ويترأس مركز الشيخ الأشعري.
واجهنا كثافة الفصول بقاعات بديلة ونخطط لتقنين الأعداد مستقبلاً.
أقول للمعلمين: الخصومات من اختصاص “المالية” عبر نظام “البيرول”.. وعليكم بمواكبة التطور العصري.
مقدمة الحوار:
في حوار اتسم بالصراحة المطلقة والمكاشفة الشاملة، تلتقي بوابة “عاجل مصر” بفضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، في أول لقاء صحفي له عقب توليه المسؤولية بقرار من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر.
يجيب فضيلته في هذا الحوار عن الأسئلة الشائكة التي تشغل الميدان التعليمي الأزهري، كاشفاً عن خطط التحول الرقمي، وآليات مواجهة كثافة الطلاب، وموضحاً حقيقة أزمة خصومات رواتب المعلمين، بالإضافة إلى توجيه رسائل أبوية بالغة الأثر للطلاب وأعضاء المنظومة التعليمية..
وإلى نص الحوار:
بروتوكول عاجل مع “التربية والتعليم”
عاجل مصر: فضيلة الدكتور، نبارك لكم مجدداً ثقة فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بتوليكم رئاسة القطاع. بناءً على توجيهات فضيلته؛ ما هو الملف الأول الذي وجدتموه على طاولة اهتماماتكم ويحمل صفة “العاجل والفوري”؟
الدكتور أحمد الشرقاوي: الله يبارك فيكم وفي بوابة “عاجل مصر”. في الحقيقة، الملف الأول الذي استلمته فور تولي المسؤولية ويحمل صفة العاجل والفوري، هو ملف خاص بـ “بروتوكول مشترك بين وزارة التربية والتعليم والأزهر الشريف”.
وللأمانة الصحفية، لا يمكنني الإفصاح عن تفاصيل هذا البروتوكول أو بنوده الآن، إلا بعد الانتهاء من مناقشته وعرضه كاملاً على فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف لاعتماده. لكن ما أستطيع تأكيده لكم هو أن هذا الملف يصب تماماً وبالمقام الأول في مصلحة الطالب؛ ولأهميته الشديدة، أرى وأقترح عليكم في “عاجل مصر” أن نفرد له حواراً خاصاً ومنفصلاً تماماً في القريب العاجل لنعلن من خلاله كافة التفاصيل والمفاجآت فور اعتمادها.
الذكاء الاصطناعي ومنصة “تعلم معنا”
عاجل مصر: يشهد العالم طفرة تكنولوجية هائلة؛ أين يقف التعليم الأزهري اليوم من رؤية التحول الرقمي وتكنولوجيا التعليم الذكي واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية؟ وما أبرز المنصات التي يقدمها الأزهر حالياً؟
الدكتور أحمد الشرقاوي: الأزهر الشريف لا ينفصل عن واقعه وعصره. لقد اقتحمنا بالفعل عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي ووظفناها في العملية التعليمية والمقررات الدراسية، وتحديداً في مرحلة التمهيدي (رياض الأطفال)، حيث قمنا بإنتاج برامج تعليمية تفاعلية مخصصة للأطفال في مرحلتي التمهيدي والابتدائي، وسنواصل هذه المسيرة بفضل الله وتوفيقه.
وفي هذا الصدد، أطلقنا بالفعل مبادرة رقمية متمثلة في منصة تعليمية متكاملة تحت اسم “تعلم معنا”، وهي تخدم الطلاب بداية من الصف الرابع الابتدائي وحتى الصف الثالث الثانوي؛ حيث يقوم المعلم بشرح الدروس من خلال هذه المنصة، ويتفاعل بشكل مباشر وحي مع الطلاب عبر الإنترنت.
ولم نغفل الجانب الشرعي الأصيل، بل قمنا كذلك بتطوير وتدشين تطبيق إلكتروني خاص بحفظ القرآن الكريم؛ لمساعدة الطلاب على التذكر والمراجعة، وتيسير حفظ المقررات الدراسية القرآنية بأحكام التجويد الصحيحة وفهمها بيسر وسهولة.
تحصين عقول الطلاب وإشراف الإمام الأكبر على التدريب
عاجل مصر: المعلم هو الركيزة الأساسية للتطوير؛ ما هي رؤيتكم لملف تطوير المعلم والتدريب المستمر، وبخاصة مدرسي المواد الشرعية والعقائدية؟
الدكتور أحمد الشرقاوي: هذا الجانب يعد من أهم الجوانب التي نضعها على رأس أولوياتنا، ونراعيها بدقة متناهية وبصورة حثيثة. ولذلك، قمنا بالتعاون الوثيق مع “مركز الشيخ الأشعري لتدريب المعلمين”.
وهنا أود أن أؤكد على جزئية في غاية الأهمية والخصوصية، وهي أن هذا المركز يحظى برئاسة وإشراف مباشر وشخصي من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف شخصياً، فهو رئيس هذا المركز والمشرف عليه، مما يعكس مدى الاهتمام البالغ والعميق الذي تكليه القيادة العليا بالأزهر لملف تدريب المعلمين وبناء قدراتهم بشكل مستمر.
وقد وجهنا من خلال هذا التعاون اهتماماً خاصاً لمعلمي المواد الشرعية والعقائدية؛ والهدف من ذلك هو الارتقاء بالمعلم ليكون ذا ثقافة واسعة وعالية، ويمتلك حجة بالغة تمكنه من الرد العلمي والشرعي الرصين على أسئلة الطلاب، لاسيما في فترة المراهقة، والتي قد تخطر ببالهم فيها تساؤلات حول قضايا الإلحاد، والشرك، والفتن العقائدية المعاصرة التي تمس العقيدة والتوحيد.
نحن نسعى لأن يكون المعلم بمثابة الطريق المنير والسراج المبين لهؤلاء الطلاب، وألا نترك أي مجال للشيطان أو الأفكار الهدامة لتؤثر على تفكيرهم وعقيدتهم؛ بحيث يجد الطالب داخل معهده الإجابات الجوهرية المقنعة التي تريح عقله وقلبه. وهذا الدور يبرز بقوة رسالة الأزهر الشريف في مواجهة التطرف، والتشدد، والإلحاد، وفي الوقت ذاته يرسخ وسطية الدين الإسلامي الحنيف والحفاظ على ثوابته الأصيلة.
مواجهة “كثافة الفصول” وتقنين الأعداد
عاجل مصر: الكثافة الطلابية المرتفعة في بعض الفصول تؤرق أولياء الأمور.. كيف عالج الأزهر هذه المشكلة، وما هي خطتكم الاستراتيجية للقضاء عليها مستقبلاً؟
الدكتور أحمد الشرقاوي: نحن نعمل على قدم وساق وبجهود متواصلة لحل هذه الأزمة، ولا نُنكر أن هذه المشكلة موجودة بالفعل، وتظهر بوضوح في المعاهد والمناطق التي تشهد إقبالاً شديداً وكبيراً من أولياء الأمور، لدرجة أن كثافة الفصول تصل في بعض الأحيان إلى 70 طالباً.
ولكننا نسعى جاهدين لمواجهة هذا الأمر؛ حيث نقوم في الوقت الراهن بتوفير قاعات بديلة تتناسب مع هذه الأعداد بأي وسيلة متاحة وممكنة لتسيير العملية التعليمية بانتظام. أما بخصوص رؤيتنا للمستقبل، فسنقوم بتقنين وتحديد هذه الأعداد بدقة، والالتزام بمعايير السن عند القبول، كما سنعمد جاهدين إلى عدم قبول طلبات التحويل مستقبلاً -إن شاء الله- لضمان ضبط الكثافات داخل الفصول.
حقيقة خصومات الرواتب ونظام “البيرول”
عاجل مصر: هناك حالة من التساؤل والاعتراض بين قطاع من المعلمين حول الخصومات الكبيرة التي تقع على رواتبهم أو المنح والمكافآت، مقارنة بموظفي الجهات الحكومية الأخرى.. ما تعليق فضيلتكم على هذا الأمر؟
الدكتور أحمد الشرقاوي: دعني أكون صريحاً معكم؛ هذه مشكلة نحن في الإدارة والقيادة نعاني منها أيضاً، فنسب الخصم التي تُطبق على المعلمين هي ذاتها التي تحدث معنا وتُطبق علينا كمسؤولين.
وللأسف الشديد، لا يوجد لقطاع المعاهد الأزهرية أي ذنب في هذا الملف, ولا نملك معرفة الأسباب أو التحكم فيها؛ لأن مسألة تحديد الرواتب وصرفها وقيمة الاستقطاعات هي مسؤولية أصيلة لـ “وزارة المالية”، فهم الجهة المنوط بها تحديد أسباب ونسب الخصم وإقرارها قبل دفع الرواتب وإرسالها عبر نظام الدفع الإلكتروني الموحد (البيرول).
رسائل التكليف والتشريف للإنسانية
عاجل مصر: ختاماً فضيلة الدكتور.. ما هي الرسالة الأبوية والتوجيهات التي تود توجيهها اليوم لـ “أبنائك الطلاب” و”إخوانك المعلمين”؟
الدكتور أحمد الشرقاوي:
أولاً للطلاب، أقول لهم: يا أبنائي، أنتم اليوم في وضع “تكليف وتشريف”، وعليكم حقوق ولديكم واجبات. التكليف والتشريف يكمن في أن الله عز وجل أكرمكم واختصكم بحمل الأمانة، وهي الأمانة ذاتها التي قال عنها سبحانه: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا). لقد كرمكم الله بحمل أمانة العلم والدين والدنيا لتكونوا خلفاء الله في أرضه، وهذا في حد ذاته شرف عظيم؛ لذا يجب عليكم أن تحافظوا على هذه المكانة وهذا الشرف، وتؤدوا لله حقه. تذكروا دائماً أن الواجبات والحقوق خطان يتوازيان ولا يتقاطعان أبداً، فحافظوا على الأمانة وأدوا الحقوق، فهذا هو شرفكم في كل ما كُلفتم به.
ثانياً للمعلمين والمعلمات، أنصح إخواني وأخواتي قائلاً: طوروا أنفسكم تتبعاً لما يواكب عصركم؛ بمعنى أن تقوموا بتنمية مهاراتكم وقدراتكم بما يتماشى مع متطلبات العصر الحديث والتطور التكنولوجي، ولكن بما يتوافق تماماً مع ثوابت دينكم العقائدية، ولا تفرطوا في العلم أبداً. وأقول لكم ما قلته لأبنائي الطلاب: حافظوا على التوازي الدقيق بين التكليف والتشريف، وبين الحقوق والواجبات.
وهذه النصيحة أوجهها أيضاً لكل زوج وزوجة في بيوتهم؛ لا تجعلوا هناك تقاطعاً أو تصادماً بين الواجبات والحقوق. فرسالة الأزهر الشريف هي في الأصل رسالة موجهة للإنسانية جمعاء، تخاطبك كإنسان مكرم قبل أن تخاطبك كمسلم، فهي رسالة للعالمين ورسالة عالمية، فحافظوا عليها جميعاً.
أجرت الحوار وصاغته:
الأستاذة/ د. زينب السعدني
باحثة الدكتوراه في الإعلام ومديرة مكتب بوابة “عاجل مصر” بمدينة 6 أكتوبر