​بين نبل الامتنان وسوء الظن.. لماذا نشكر الناس؟

​بقلم: محمد سعيد حسن 

​في زمنٍ تداخلت فيه المفاهيم، وأصبحت المصلحة هي العدسة التي يرى الكثيرون من خلالها تصرفات الآخرين، باتت كلمة “شكراً” تهمة، والاعتراف بالفضل يُفسر على أنه “مجاملة” أو بحث عن مكسب شخصي. وكأننا في مجتمع استكثر على النفوس صفاءها، وعلى القلوب وفاءها.

​إنني حين أقف اليوم لأشكر أصحاب المواقف النبيلة، لا أقف موقف المدافع، بل أقف موقف المتمسك بقيم كادت أن تندثر. فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، والاعتراف بالجميل ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو ثقافة “أصالة” لا يفهمها إلا من تربى على حفظ الود وتقدير الرجال.

​الامتنان.. شيمة الكبار لا وسيلة الصغار

​البعض يرى في الثناء على مواقف الآخرين نوعاً من التملق، وهؤلاء في الحقيقة يصفون أنفسهم قبل أن يصفوا غيرهم. فالإنسان الذي لا يرى في العطاء إلا غرضاً، ولا في الشكر إلا مصلحة، هو إنسان حُرِم من لذة “الوفاء”، نحن لا نشكر الناس لأننا “نحتاجهم”، بل نشكرهم لأنهم “استحقوا” ذلك بمواقفهم، بشهامتهم، وبوجودهم في اللحظات التي تتطلب حضور الرجال.

​رسالة إلى المشككين.. 

​إلى الذين يؤولون الكلمات ويفتشون في النوايا: “نحن نرى العالم كما نحن، لا كما هو”، إذا كنت لا ترى في الشكر إلا مصلحة، فذلك لأنك لا تتحرك إلا بها أما نحن، فقد تعلمنا أن الموقف الجدع دينه في الرقبة، وأن كلمة الحق في حق من وقف معنا هي أقل ما يمكن تقديمه.

​إن المجاملة تكون قبل نيل الغرض، أما التقدير فيأتي اعترافاً بموقف قد حدث بالفعل، ومن يخلط بينهما يحتاج لإعادة النظر في مفاهيمه عن المروءة.

​كلمة أخيرة.. 

​سأستمر في شكر كل يد امتدت بالخير، وكل قلب حمل لنا وداً صادقاً، وكل شخص قدم نموذجاً يُحتذى به في الشهامة، لن يثنينا سوء ظن البعض عن الاستمرار في نشر طاقة الإيجابية والوفاء، ستظل كلمة “شكراً” قوية، صادقة، ومعلنة، لأننا نؤمن أن جحد الفضل هو أول خطوات انحدار القيم.

​الوفاء باقٍ.. والكلمة الطيبة ستظل هي الأصل.

 #الأصالة #الوفاء #كلمة حق.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى