
هنية.. مشروع تخرج يناقش قضية مجتمعية بالغة الأهمية
كتب : د . مجدى الناظر
متابعة : د . عبدالرحيم احمد

تمثل مشروعات التخرج أداة مهمة لمناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصادية المهمة ومن هذا المنطلق تأتي أهمية مشروع التخرج الذي أعده طلاب السنة النهائية قسم العلاقات العامة والاعلان كلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحت عنوان ” هنية ” إذ يعتبر بحق نداء للضمير والشراكة المجتمعية في مواجهة وعلاج ظاهرة الغارمات التي توليها القيادة السياسية اهتماما كبيرا.
ووفقا لمشروع التخرج الذي يتم إنجازه بدعم وإشراف من الأستاذة الدكتورة أماني الحسيني عميد الكلية والدكتورة نهى سامي رئيس قسم العلاقات العامة والاعلان والدكتورة رلي صقر المشرف على المشروع فإن نجاح مبادرة بحجم “هنية” لا يعتمد على جهود فردية، بل يتطلب “عقداً اجتماعياً” جديداً. يقول الطلاب المشاركون نحن مدعوون كأفراد، ومؤسسات قطاع خاص، وهيئات حكومية، إلى تبني هذه الرؤية. دعم الغارمة ليس “تفضلاً” من القوي على الضعيف، بل هو “واجب تكافلي” يحفظ كرامة المجتمع ككل. عندما نساهم في إغلاق ملف دين لامرأة عاجزة، فإننا في الحقيقة نفتح ملفاً جديداً لحياة أسرة بأكملها، ونمنع جريمة محتملة، ونصنع مواطناً صالحاً.
كما أن المشروع يدعو إلى “مراجعة ثقافية” فالتعامل مع المدين يجب أن
“يفرق بوضوح” بين “المحتال” الذي يستغل الثقة، و”الغارم” الذي ضحى بسمعته لتوفير لقمة العيش أو متطلبات ضرورية للحياة. التعميم في الحكم هو ما يقتل الرحمة في قلوب الناس،
ومشروع “هنية” جاء ليعيد توازن الكفة، وليقول للمجتمع: لا تجعلوا من “محنتُها و النظرات” ” سجناً أقسى من سجن الديون.
أيضا هناك محور مهم جداً في القضية وهو البعد الأسري و صناعةالامل، بمعنى أنه لا يمكن فصل قضية “الغارمة” عن نسيج الأسرة. عندما تنهار الأم مالياً وقانونياً، ينهار البيت بأكمله. الأطفال يصبحون عرضة للتشرد النفسي، وقد ينزلقون نحو مسارات حياتية غير سوية نتيجة فقدان الرعاية.
مشروع “هنية” يدرك هذه المعادلة جيداً، لذا فإن تدخله لا يقتصر على “سداد الدين” كعملية صرافة، بل يتعداه إلى “صناعة الأمل”. فالمشروع يعمل على احتواء المرأة، وتقديم الاستشارات القانونية لها، وإعادة دمجها في المجتمع كعنصر منتج، مما يحولها من “عبء” إلى “شريك” في التنمية ويحميها من النظرة الدونية.