الصداقات المزيفة… نفاق بوجوه مبتسمة

بقلم إعلامي : مجدى الناظر

لم تعد كل يدٍ تُصافحك تستحق أن تُمسك بها،

ولا كل ابتسامةٍ تُهدى إليك تعني صفاء القلب.
ففي زمن اختلطت فيه القيم بالمصالح، ظهرت فئة ترتدي ثوب الصداقة، لكنها في الحقيقة تمارس أبشع أنواع النفاق.
الصداقات المزيفة ليست مجرد علاقات عابرة، بل هي عقود انتفاع مؤقتة، تُوقّع في الخفاء وتُفسخ عند أول تعارض في المصالح.

صديق المصلحة يعرف طريقك جيدًا حين تكون ناجحًا، ويُتقن لغة المديح حين يحتاج إليك، لكنه يُصاب بالعمى فجأة عندما تتعثر.
هو لا يسألك حبًا… بل مراقبة.
ولا يقترب منك ودًا… بل انتظارًا لفرصة.
ولا يمدحك إيمانًا بك… بل استثمارًا فيك.

الأخطر من ذلك أن هذا النوع من الصداقات يُفسد معنى الصداقة الحقيقية، ويزرع الشك في القلوب، ويجعل الإنسان يعيد حساباته في كل علاقة.
فكم من شخصٍ اكتشف متأخرًا أن من كان يظنه سندًا، لم يكن سوى مستفيدٍ بارع في التنكر!
الصداقة الحقيقية موقف قبل أن تكون كلمة.
ثباتٌ وقت العاصفة، لا تصفيقٌ وقت الاحتفال.

نصيحة صادقة قد تُغضبك، لكنها لا تبيعك.
أما صديق المصلحة، فيغضب إن لم تُحقق له ما يريد، ويبتسم لك وهو يُعدّ البدائل.

ولنكن واضحين:
من يصادقك ليستخدمك، لا يختلف كثيرًا عمن يخونك صراحة.
كلاهما يسعى لمنفعة، لكن أحدهما يفعلها بوجهين.
إن أخطر ما في الصداقات المزيفة أنها تُهدر العمر، وتستنزف المشاعر، وتُعلّم الإنسان القسوة بدل الثقة.
لكنها في الوقت ذاته درسٌ قاسٍ يعلّمنا التمييز بين من يحبنا لذواتنا، ومن يحب ما نملكه.

فالكرامة تقتضي أن نُغلق الأبواب في وجه من يطرقها بمفتاح المصلحة فقط.
وأن نحفظ قلوبنا لمن يعرف قيمتها، لا لمن يعرف استخدامها.

الخلاصة :
ليس العيب أن تُخدع مرة،
لكن العيب أن تُصرّ على الاحتفاظ بمن أثبت أنه لا يرى فيك إلا وسيلة.
الصداقات المزيفة ليست قدَرًا…
بل اختبارًا يكشف معادن الناس .

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى