
الكنوز المنسية.. لماذا نغفل عن الكوادر العلمية في قيادة مسيرة التعليم؟!!!
الكنوز المنسية.. لماذا نغفل عن الكوادر العلمية في قيادة مسيرة التعليم؟!!!
بقلم: أحمد المطعني
إن قضية التعليم في وطننا ليست مجرد ملف خدمي أو إداري عابر ، بل هي معركة وجود وصناعة مستقبل ، وفي خضم السعي الدائم نحو التطوير، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على الساحة: أين نحن من كوادرنا العلمية الفذة التي لا تُقدر بثمن؟ ولماذا تُستبعد قامات مشهود لها بالكفاءة والنزاهة من دائرة صنع القرار التعليمي، رغم امتلاكها “روشتة” النجاح للمرحلة المقبلة؟
نحن نتحدث عن فئة من العلماء والخبراء الذين صهرتهم التجارب، وأثقلتهم الأبحاث، ونالوا احترام وتقدير الجميع لسيرتهم العطرة، ويدهم البيضاء، وقيادتهم الحكيمة في مسيرتهم المهنية .

هؤلاء ليسوا مجرد موظفين، بل هم “عقول استراتيجية” يمتلكون سجلات ناصعة البياض، وسيرة ذاتية تجعلهم “فوق الشبهات” قولاً وفعلاً ، إن ميزتهم الكبرى ليست في شهاداتهم الأكاديمية فحسب، بل في تعففهم عن المناصب وقدرتهم على قول الحق العلمي دون مواءمات تضر بجوهر العملية التعليمية.
ومن المثير للدهشة أننا في الوقت الذي نبحث فيه عن حلول لأزمات التعليم، نجد هذه الكوادر في “منطقة الظل” ، فما هي المعايير التي تحول دون وصول هؤلاء إلى مقاعد القيادة؟ إن الاعتماد على “أهل الثقة” أو تفضيل “البيروقراطية الجامدة” على “الخبرة العلمية المتجددة” قد أدى في كثير من الأحيان إلى دوراننا في حلقات مفرغة.
إن استبعاد الكفاءات الحقيقية ليس مجرد خسارة لشخص، بل هو هدر قومي لموارد بشرية كان بإمكانها اختصار سنوات من التجربة والخطأ.
المرحلة المقبلة تتطلب نوعاً خاصاً من القيادة؛ قيادة تجمع بين الأصالة والتحديث، وهذه الكوادر العلمية تمتلك ثلاث
الرؤية الشمولية : فهم يدركون أن التعليم حلقة متصلة تبدأ من الحضانة وتنتهي بسوق العمل.
القدوة الأخلاقية: وجود شخصية علمية نزيهة على رأس المنظومة يمنح المعلمين والطلاب ثقة مفقودة، ويعيد للمؤسسة التعليمية هيبتها.
القدرة على الابتكار: هؤلاء لا يخشون التغيير، بل يملكون الأدوات العلمية لتطبيقه بحكمة وبما يناسب واقعنا.
نداء إلى صناع القرار،،،
لقد أكد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً أن التعليم “أمن قومي”، ووضع سيادته استراتيجية طموحة للمنظومة التعليمية، وما علينا اليوم إلا أن نترجم هذه الرؤية باختيار “الرجل المناسب في المكان المناسب” لتطبيق هذه المنظومة بكفاءة واقتدار .
إن الوطن لا يملك رفاهية الوقت، وتجارب الأمم الناهضة من حولنا لم تنجح إلا حينما سلمت “مقاليد الوعي” لعلماء مخلصين لا يبتغون جاهاً ولا سلطة، بل يبتغون نهضة وطن.
كفاية ، لقد حان الوقت لفتح الأبواب لهذه الكوادر، ليس تفضلاً عليهم، بل احتياجاً وطنياً ملحاً ، إنهم “طوق النجاة” الذي نحتاجه لتقود مسيرة التعليم نحو آفاق تليق بتاريخنا وتطلعات أجيالنا القادمة.. فهل نجد آذاناً صاغية؟