
النكد جدار يسرق العمر
بقلم الاديب رشاد الدهشورى
البيت هو المأوى الأول للإنسان، والمساحة التي يبحث فيها عن الراحة والطمأنينة بعد صخب الحياة وضغوطها. لكن ما أصعب أن يتحول هذا المأوى إلى ساحة نزاع لا تهدأ، وصوت دائم للجدال واللوم. في لحظة، قد يضيع دفء العائلة بسبب عادة مدمرة تتسلل بصمت إلى تفاصيل الحياة الزوجية: النكد.
—
المرأة النكدية…
يقال إن المرأة النكدية لا تترك فرصة إلا وتحوّلها إلى خلاف، ولا تنظر إلى الأمور إلا من زاوية مظلمتها الخاصة. هي التي تفتش عن الهفوات وتضخّم الأخطاء الصغيرة لتجعلها معارك كبرى، وكأنها في حالة استنفار دائم لإثبات أنها الملاك المظلوم وحاملة أعباء الأسرة وحدها.
> “المرأة النكدية لا تكسب شيئاً سوى خسارة بيتها وزوجها وأبنائها.”
قد تقدم نفسها كضحية، لكنها في الحقيقة الضحية الأولى لنكدها. فهي تفقد راحة البال، وتخسر احترام الآخرين، ويذبل قلبها قبل أن يذبل من حولها. البيت بدلاً من أن يكون جنة ٠صغيرة، يتحول إلى جدران مشحونة بالقلق والملل، والزوج يصبح زائراً غريباً في مكان من المفترض أن يكون وطنه.
الرجل ليس ملاكاً
غير أن الإنصاف يقتضي القول إن الرجال أيضاً ليسوا ملائكة. فكثير منهم يقابل النكد بالعناد، ويواجه الشكوى بالصمت أو التجاهل أو الصدام. ومع مرور الوقت، يقع هو الآخر في نفس الفخ، يشرب من الكأس نفسها، ويشارك في هدم جدار الثقة والرحمة.
> “حين يقابل الزوج نكد زوجته بالعناد، يكرر الخطأ ذاته ويشرب من نفس الكأس.”
عندها لا يعود الخلاف مجرد مشاحنة عابرة، بل يتحول إلى معركة نفسية تستنزف الطرفين، ويكون الخاسر الأكبر هو الأسرة كلها.
بيت بلا مودة… بيت بلا حياة
النكد المتبادل يسرق العمر خلسة. اليوم يمر مثقلاً بالخصام، والغد يأتي مكرراً لذات السيناريو. الأبناء يكبرون في أجواء يسيطر عليها التوتر، فيتعلمون أن الحب صراخ والرحمة عتاب لا ينتهي.
> “الأبناء يتشربون أجواء البيت… فإما يربَون على الدفء أو على الصراع.
أما الزوجان، فيكتشفان – بعد سنوات طويلة – أن العمر مضى بين خلافات تافهة، وأن اللحظات التي كان يمكن أن تُعاش بسعادة قد تبخرت بلا عودة.
وصفة النجاة: التسامح والحب
الحياة الزوجية ليست ميداناً لإثبات من الأقوى أو الأذكى، بل مساحة لشراكة إنسانية تقوم على المودة والرحمة. الحل ليس في تبادل النكد والعناد، بل في التسامح، وترك مساحات من الحرية والثقة المتبادلة.
> “الكلمة الطيبة ترمم ما تهدمه لحظة غضب، والابتسامة تبني جسوراً من الأمان.
فاليوم الذي يمر لا يعود أبداً، وما نفقده من لحظة سعادة أو ابتسامة حب لا يمكن أن يعوضه اعتذار متأخر.
رفقاً بأنفسكم أيها الأزواج. لا تجعلوا بيوتكم أسيرة النكد والعناد، فالحياة أقصر من أن تضيع في جدالات لا تنتهي. ابتسموا أكثر، تسامحوا سريعاً، واصنعوا من بيوتكم جنة صغيرة تسعكم وتسع أبناءكم. فالدفء الذي تمنحونه اليوم، قد يكون الذكرى الأجمل غداً.
أدرك تماما اننى كالذي يؤذن فى مالطه. وأن النكد يراقب كتاباتى وينتظر، الفرصة للانقضاض على قلبى..
…….رشاد الدهشورى