
الدكتور سيد علي يحصد المركز الأول في المسابقة العالمية للإعجاز العلمي بالأزهر
في إنجاز علمي وفكري رفيع المستوى أعلن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف اعتماد نتيجة المسابقة العالمية للإعجاز العلمي التي نظمتها لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لعام 2024 / 2025 برعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف
وقد فاز بالمركز الأول الدكتور سيد علي السيد عن بحثه المتميز الذي تناول فيه إعجاز القرآن الكريم في الحديث عن النفس الإنسانية وكيف تناول هذا الكتاب المعجز النفس في مختلف أحوالها وتقلباتها ليقودها نحو طريق الطمأنينة والاستقامة ويجنبها دروب التيه والاضطراب والعلل النفسية التي تفشت في العصر الحديث
استهل الباحث دراسته برؤية تحليلية عميقة لمفهوم النفس كما تناولته المدارس الفلسفية القديمة والمعاصرة حيث استعرض تصوراتهم المتباينة وقارنها بالرؤية الإسلامية الشاملة ثم انتقل إلى تحليل تلك التصورات ونقدها مبينًا كيف أسهمت في إحداث الحيرة والتيه لدى الإنسان المعاصر نتيجة ابتعادها عن نور الوحي ومصادر الهداية الربانية
تدرج البحث في عدة مراحل مترابطة بدأت بتأصيل مفهوم النفس في اللغة والاصطلاح كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وفي الفلسفات المختلفة ثم انتقل إلى مرحلة التحليل الفلسفي والنفسي حيث عرض أبرز النظريات الغربية في تناول النفس وكشف عن إخفاقاتها في إدراك عمق النفس الإنسانية مستعرضًا مكامن الضعف والانحراف فيها وانفصالها عن الجانب الروحي والأخلاقي.
وفي المرحلة الثالثة تناول البحث الأمراض النفسية من منظورين متباينين أولهما المنظور الفلسفي الغربي القائم على التأويلات المادية وثانيهما المنظور الإسلامي الذي يربط بين أمراض النفس ومفاهيم القلوب كما وردت في التصور القرآني حيث كشف الباحث العلاقة بين مفاهيم علم النفس الحديث وبين أمراض القلب كالحسد والكبر والرياء والغفلة وبيّن كيف قدّم الإسلام تصورًا وقائيًا وعلاجيًا متكاملًا.
ووصل الباحث في نهاية دراسته إلى تقديم “الترياق الروحي” المستمد من هدي الوحي باعتباره العلاج الأصيل لأمراض النفس والسبيل الأمثل لتحقيق توازن الإنسان الداخلي واستعادته لفطرته النقية ومعانيه الإنسانية الرفيعة.
وقد ختم الدكتور سيد بحثه بمشروع طموح يدعو إلى تأسيس علم نفس إسلامي ينطلق من النصوص الشرعية ويعتمد الوحي مصدرًا معرفيًا أصيلًا مؤكدا أن هذا العلم بدأت ملامحه تتشكل في العصر الحديث إلا أنه لا يزال في طور التنظير ولم يُفعّل بعد في المؤسسات العلمية والتعليمية حيث ما زالت الجامعات تعتمد نظريات نفسية غربية مثل التحليل النفسي لفرويد رغم ما تحمله من مغالطات وثغرات منهجية تتصادم مع أصول الدين وثوابته.
ووضع مجموعة من النتائج والتوصيات التي وجهها إلى المفكرين والمشرعين والباحثين مطالبًا بضرورة إعطاء قضية النفس ما تستحقه من عناية وإعادة بناء معرفي شامل لها على ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية مؤكدًا أن النفس الإنسانية هي جوهر الوجود الإنساني وأن إصلاحها هو المدخل الحقيقي لإصلاح الفرد والمجتمع والعالم بأسره.