
أنتِ قلبي.. فكيف أنجو منكِ؟
بقلم عبد الله معروف
متابعة: عادل شلبي
حين استمعت لأغنية “أنت قلبي” في فيلم معبودة الجماهير، شعرتُ بأن عبد الحليم لا يغني، بل يُنزف. وكأن تلك الكلمات خُلِقت لتُترجِم ما يعتمل في داخلي. كأنني أنا من كتبتها، لا مرسي جميل عزيز. بل كأنها خرجت من فمي، من ألمي، من شتاتي، من دمعةٍ ما جفّت، ومن جرحٍ لم يندمل. هو لا يخاطبها، بل يخاطب قلبه. يحاوره، يتوسل إليه، يُعاتبه: “أنت قلبي.. فلا تخف.. وأجب، هل تحبها؟” أي سؤال هذا؟! أي احتراق؟ حين يصبح القلب هو الخصم والحَكم، حين تتصارع دواخلك أمام مرآة الصدق، فلا تجد مهرباً سوى أن تبوح.. وتنهار. أنا تمامًا مثله، أحاور قلبي لأنني لم أعد أملك سواه. أسأله: كيف ترتضي طعنة الغدر في خشوع؟ وأنا أعلم، تمام العلم، أنني لست الضحية الوحيدة، بل أنا الجلاد لنفسي حين أُغطي جحودها برداء الدموع، وأدّعي أنها بريئة، فقط لأن قلبي لا يقوى على إدانتها. “إنما أنت قلبها…” قالها عبد الحليم وكأنها صفعة، وكأن القلب لم يعد لي. نعم، أنا لم أعد أملك قلبي. فهو تائه معها، وهي رحلت، وتركتني أتخبط في لهب الأشواق، في شوارع وحدتي، في صمتي، في مدنٍ لا تشبهني ولا أشبهها، رغم أنني أعيش اليوم في مدينةٍ يقال عنها إنها مدينة الجمال… ليدن الهولندية، مدينة الجامعات والسياحة والنقاء، لكن لا شيء فيها يعادل ظلها، ولا أحد فيها يشبه حضورها، ولا يد تلمس وجعي سواها، رغم أنها لم تعد هنا. كلما مشيت وحيداً، شعرت أنني لست وحدي. كأنها تسير بجانبي، ألتفت إليها… فأكتشف أنني أكلم ظلي. لقد سافرت، حاولت أن أنساها، أن أهرب، أن أتوه بين وجوهٍ لا أعرفها، لكن أين المفرّ؟ حبها يعميني، رغم كل الألم، ورغم الغدر، ما زلت أبحث لها عن أعذار، لا أريد أن أتهمها. قلبي لا يريد أن يصدق أنها هي من جرحتني، فأُسند كل شيء إلى القدر، وأتّهم الأقدار بأنها سحقت هامتي، وبأنها أنزلت دمعتي، وبأنها سرقت ابتسامتي من دون أن تمنحني حتى الشفاه. أتساءل… هل أنا ميت؟ أم أن الحياة غفت عني؟ هل هذا هو الهذيان؟ أم أن الحب حين يبلغ ذروته يصبح لعنة؟ أنا أستظل تحت النار، والنار تأكل بعضي. ورغم كل شيء، لا أكرهها. بل أكره هذا العجز الذي يُكبلني. أكره ضعفي حين أحنّ، وأشتاق، وأبكي كطفلٍ في مهبّ الريح. لقد أصبح حبها بلا ضمير، ولكن… ما زلت أعيش به، ما زلت أتنفسها، وكأنني خُلقت لأحبها فقط.