
وأتموا الحج والعمرة لله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، يسمع دعاء الخلائق ويجيب، يؤنس الوحيد، ويهدي الشريد، ويُذهب الوحشة عن الغريب، ويغفر لمن إستغفره، ويرحم مَن إسترحمه، ويصلح المعيب، ويستر العصاة، ويمهل البغاة، ومن تاب منهم قبل وأثيب، يكلف بالقليل، ويجزي بالجزيل، ويعفو عن الذي بالعجز أصيب، من أطاعه تولاه، ومن غفل عنه لا ينساه، وله من الرزق نصيب، يرزق بلا أسباب، ويدخل الجنة بغير حساب، فلا فضح ولا تنقيب، نحمده تبارك وتعالى ونسأله التنظيم لأحوالنا والترتيب، ونعوذ بنور وجهه الكريم من الفساد والإفساد والتخريب، ونرجوه الأمن والأمان والرضا والرضوان في يوم يسقط الجنين فيه والصغير فيه يشيب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المهيمن والرقيب، من تبع شرعه والاه، ومن تقرب إليه فاز بالتقريب، من أوى إليه آواه.
ومن إستحيا منه فليس عليه تثريب، ومن توكل عليه كفاه، ومن التجأ إليه فالفرج قريب، ومن إعتصم به فهو مولاه، ومن إرتجاه مخلصا لا يخيب، ومن ذكره خاشعا إجتباه، ومن تاب إليه فهو منيب، ومن شكر عطاءه نماه، ومن تواضع له نجا من التعذيب، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المقرب والحبيب، خلقه نعمة، ومبعثه رحمة، وشمس سنته لا تغيب، نظره لحظ، وكلامه وعظ، واللفظ منه لا يريب، نوره يخطف الأبصار، ومسجده علم ومزار، وأنفاسه مسك وطيب، من سلم عليه رد عليه السلام، ومن صلى عليه فهو من الجنة قريب، من رآه في المنام فقد رآه، ومن بايعه فقد بايع الله، ومن دعا عند قبره أجيب، من نال شفاعته إجتاز، ومن شرب من حوضه فاز، فلا عتاب ولا تأنيب، هو تاج أولي العزائم، وقدوة لكل صائم وقائم، وبإتباعه تحلو الحياة وتطيب.
فاللهم صلي وسلم وبارك عليه عدد ما وسعه علم الحساب من تربيع وتكعيب، وكلما أثنى عليه شاعر أو أديب، وطالما عرف حقه عالم أو نجيب، وعلى الصحب والآل وكل من إنتسب إليه من بعيد أو قريب ثم أما بعد إن الله عز وجل شرع لعباده عبادات، وأناطها بالقدرة والإمكان إما بالبدن أو المال ولكن لرحمة الله سبحانه وتعالى بعباده ولطفه بهم، عوضهم عند عدم المقدرة عبادات أخرى تكون مماثلة لها في الأجر والثواب، ومن ذلك أن الله عز وجل أمر بالحج وأوجبه على من إستطاع إليه سبيلا وشرع الإعتمار لمن لا يتمكن من الحج وكان قادرا على العمرة، وإن العمرة من شعائر الإسلام العظيمة حيث رغب الله عز وجل عباده إليها فقال تعالي ” وأتموا الحج والعمرة لله ” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
” الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم ” رواه ابن ماجه، فإن العمرة من أفضل القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه تعالى والعمرة زيارة البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة في يوم من السنة وهي واجبة في العمر مرة واحدة على الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل ” وأن تحج البيت وتعتمر” ولقوله صلى الله عليه وسلم ” حج عن أبيك واعتمر” وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان ” ما منعكي أن تكوني حججت معنا؟” قالت ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه علي أحدهما، وكان الآخر يسقي عليه غلامنا، قال ” فعمرة في مضان تقضي حجة ” أو قال ” حجة معي ” رواه البخارى ومسلم، فهذه المرأة لم تتمكن من الحج مع زوجها لإنعدام الراحلة.
فوجهها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم للعمرة في رمضان، حيث تعدل حجة في الأجر والثواب وقد حث النبى الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم على العمرة، وبيّن ما فيها من الفضل، ففي العمرة كفارة للذنوب، ومحو للآثام، وهي تنفي الفقر، وتبارك في المال، إن كانت خالصة لوجهه الكريم، يرجو بها العبد الأجر والثواب من الله العلي الحكيم.