روعة الخيال وصخرة الواقع

بقلم : عبد الرحيم أحمد 

اصدقكم القول إنني لم أكن أبدا من هواة الخيال أو الفانتازيا كما يسميها صناع السينما، ولم أحاول قط أن أشاهد عملا فنيا به انفصال عن الواقع فدائماً ما يكون الواقع هو الأقرب للتصديق والابلغ في توصيل الفكرة والهدف وطرح الحلول للمشكلات .

وعند مناقشة المقارنة بين المنطق والمعقول من جهة والخيال من جهة أخرى نجد المسافة بينهما صفر طالما أن الفكرة لم تغادر العقل البشري أو الذهن، أما على أرض الواقع فالمسافة شاسعة .

ولأن منطق وديناميكية الحياة من حولنا تقوم على التدرج في أغلبها لذلك هناك منطقة رمادية بين الواقع والخيال، وللأمانة أيضاً لم أجرب يوما الدخول إليها لانها قد تجذبك جذبا نحو الخيال.

لكن محمود الشخصية التي دفعتني لكتابة هذا المقال الذي يبدو فلسفيا بعض الشيء دخل المنطقة الرمادية وانغمس فيها أوشك على تجاوزها لمنطقة الخيال والحقيقة وبعيدا عن البحث عن أعذار فان هناك دوافع قوية دفعته دفعا لذلك أولها تشبعه بالفكرة وإخلاصه لها وثانيها جمال التجربة وما يكتنفها من تميز وتفرد وثالثها عقم الواقع وعدم قدرته على تقديم جديد لمحمود يأخذ بيده نحو تحقيق ما يصبو إليه من سعادة له ولغيره ورابعها وخامسها إن شئت شعوره بأن الفكرة بالنسبة له هي بمثابة حياة جديدة جميلة.

لقد حلم محمود بالترشح لمجلس النواب وهو الموظف الذي يتقاضى بضعة آلاف من الجنيهات شهريا ومثلها سنويا من إيراد محل تجاري في منطقة شعبية ولم يكن كافيا ما يمتلكه من تأييد شعبي ولم يكن كافيا رغبته الصادقة في خوض التجربة وجعلها نموذج وقصة نجاح لم يكن كافيا إخلاصه ورغبته الصادقة في التنفيذ دون أي أهواء أو أطماع أو تطلعات شخصية، ايضا هو خير من يقدر هذه الفكرة ويحافظ عليها ويعرف قيمتها.

لقد تحطم الحلم على صخرة الواقع، الأحزاب السياسية وضعت تسعيرة تقدر بملايين الجنيهات دون أي اكتراث بقدرات شخصية أو مقومات علمية أو أدبية أما الاعتماد على النفس بعيدا عن الدعم الحزبي فهو ضرب من الخيال ، فأقل مؤتمر انتخابي قد يحتاج إلى عشرات الآلاف بينما اتسعت الدوائر الانتخابية بشكل مبالغ فيه.

ومن هنا وفي نهاية المنطقة الرمادية ينظر محمود في الأفق إلى الفكرة التي أيقن أنها خيالية ويقول… أنك الفكرة والمشروع الأجمل في حياتي حتى وإن عشته في الخيال، ولأن الأمل في قدرة الله لا حدود له أقول للفكرة.. من يدري! فقد تصبحين يوما حقيقة.

زر الذهاب إلى الأعلى