
الموالد من أبرز مظاهر الإطراء
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله المتمم لمكارم الأخلاق، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، ثم أما بعد لقد حذرنا الإسلام من البدع وإفتعال أي أمر لم يأذن به الشرع، ومن هذه الأفعال هو الإحتفال بالمولد النبوي الشريف، وأن فاعل هذا المولد واقع فيما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته صراحة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ” فقد نهى عن تجاوز الحد في إطرائه ومدحه وذكر أن هذا مما وقع فيه النصارى وكان سبب إنحرافهم، وما يفعل الآن من الموالد من أبرز مظاهر الإطراء وإذا لم يكن في الموالد التي تنفق فيها الأموال الطائلة وتنشد فيها المدائح النبوية التي تشتمل على أعظم أنواع الغلو فيه.
صلى الله عليه وسلم من إعطائه خصائص الربوبية، وبدعة المولد النبوي مجاوزة في الحد المشروع، ومجاوزة في حد ما أمرنا به من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومجاوزة للحد المشروع في إقامة الأعياد فليس في شرعنا للمسلمين إلا عيدان فقط ومن أتى بثالث فهو متجاوز للحد المشروع، وأن الفرح بهذا اليوم والنفقه فيه وإظهار الفرح والسرور فيه قدح في محبة العبد لنبيه الكريم الكريم صلى الله عليه وسلم إذ هذا اليوم بإتفاق هو اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يفرح فيه والله المستعان، وأما يوم مولده صلى الله عليه وسلم فمختلف فيه، فكيف تكون عبادة عظيمة تقرب إلى الله تعالي واليوم الذي يحتفل فيه غير مجزوم به، ويقول الإمام إبن الحاج ثم العجب العحيب كيف يعملون المولد للمغاني والفرح والسرور لأجل مولده عليه الصلاة والسلام.
في شهر ربيع الأول وهو عليه الصلاة والسلام فيه إنتقل إلى كرامة ربه عزو جل وفجعة الأمة فيه وأصيبت بمصاب عظيم لايعدل ذلك غيرها من المصائب أبدا فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير وإنفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به، وكذلك إشتمال هذه الموالد على كثير من كبائر وعظائم الأمور والتي يرتع فيها أصحاب الشهوات ويجدون فيها بغيتهم مثل الطرب والغناء وإختلاط الرجال بالنساء ويصل الأمر في بعض البلدان التي يكثر فيها الجهل أن يشرب فيها الخمر وكذلك إظهار ألوان من الشعوذة والسحرومن يحضر هذه الأماكن بغير نية القربة فهو آثم مأزور غير مأجور فكيف إذا إنضم إليه فعل هذه المنكرات على أنها قربة إلى الله عزوجل فأي تحريف لشعائر الدين أعظم من هذا التحريف، وأيضا إشتماله على أنواع عظيمة من البذخ والتبذير وإضاعة الأموال.
وإنفاقها على غير أهلها، وأن في هذه الموالد والتي كثرت وإنتشرت حتى وصلت في بعض الأشهر أن يحتفلوا بثمان وعشرين مولدا أن فيها من إستنفاد الطاقات والجهود والأموال وإشغال الأوقات وصرف للناس عن ما يكاد لهم من قبل أعدائهم فتصبح كل أيامهم رقص وطرب وموالد فمتى يتفرغون لتعلم دينهم ومعرفة ما يخطط لهم من قبل أعدائهم ولهذا لما جاء المستعمرون للبلاد الإسلامية حاولوا القضاء على كل معالم الإسلام وصرف الناس عن دينهم ومحاولة إشاعة الرذيلة بينهم وما كان من تصرفات المسلمين فيه مصلحة لهم وفت في عضد المسلمين وإضعاف لشانهم فإنهم باركوه وشجعوه مثل الملاهي والمحرمات ونحوها ومن ذلك البدع المحدثة التي تصرف الناس عن معالم الإسلام الحقيقية مثل بدعة المولد وغيرها من الموالد، بل مثل هذه البدع من أسباب تخلف المسلمين وعدم تقدمهم ع
لى غيرهم.