
قيمة تراب الوطن
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم والقلب الرحيم ورحمة الله للخلق أجمعين اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد إنه مما ينبغي عند الحديث عن الوطن والحنين إليه أن نحذر من أُناس وفئة من الذين يدعون حب الوطن، ويدندنون دائما حول الوطنية وحب الوطن وضرورة الإنتماء إليه، وهم أضر الناس على الوطن وأهله، يريدون لنا الفساد والوقوع في شباك الفاحشة والرذيلة، ويهدفون إلى أمور منها تقليص المواد الشرعية وتقليل نصابها في الحياة الدراسية التعليمية، ومنع تدريس النصوص التي تذكر أبناء المسلمين.
بعداوة اليهود والنصارى للإسلام وأهله، وطمس عقيدة الولاء والبراء في المناهج التعليمية، والسعي الجاد إلى إختلاط التعليم بين الرجال والنساء، ومحاربة الحجاب وفرض السفور والإختلاط في المدارس والجامعات والمصالح والهيئات، والسعي الحثيث لموضوع قيادة المرأة للسيارة، ودائما ما تجدهم يرددون حقوق المرأة، المرأة إنسانة، ونحو هذه العبارات، فهل من الوطنية الحقيقية والإنتماء الجاد للوطن حب إشاعة الفاحشة في مجتمعات المسلمين بدعوى الترفيه والتنشيط السياحي وعبر بوابة الإحتفالات الموسمية والفعاليات العائلية؟ وهل من الوطنية إغراق المجتمعات بطوفان من الفضائيات المخلة بالآداب والحشمة والعفة والتي لم تجلب للأمة إلا العار والدمار؟ وهل من الوطنية إغراق الأوطان الإسلامية بملايين السياح الأجانب من ذوي العقائد الوثنية أو اللادينية.
فضلا عن اليهود والنصارى، فيتصدع جدار الولاء والبراء، وتلتقط الصور التذكارية الجماعية لمسلمين وكفار؟ فهؤلاء أساؤوا في إدراك الكيفية الحقيقية لحب الوطن، فجعلوها ألحانا وترانيم وطقوسا وشعارات لا تمت إلى الوطنية الصحيحة بصلة، فنشأت أجيال هزيلة في ولاءاتها، ساذجة في مخزونها الفكري بل والعاطفي، فالحب الحقيقي للوطن هو الذي يقدّس العقيدة ويرسخها في الأجيال، فينشأ عنها حب الوطن لإيمان أهله وإسلامهم، وخلوّ أرضهم من مظاهر الشرك والبدعة، وإن تراب الوطن الذي نعيش عليه له الفضل علينا في جميع مجالات حياتنا الاقتصادية والصناعية والزراعية والتجارية، بل إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان يستخدم تراب وطنه في الرقية والعلاج، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في الرقية.
” باسم الله، تربة أرضنا وريقة بعضنا يشفى سقمنا بإذن ربنا ” رواه البخارى ومسلم، وإن الشفاء في شم المحبوب، وإن من ألوان الدواء هو لقاء المحب محبوبه أو أثرا من آثاره، ألم يُشف يعقوب ويعود إليه بصره عندما ألقَوا عليه قميص يوسف؟ فقد قال الجاحظ ” كانت العرب إذا غزت وسافرت حملت معها من تربة بلدها رملا وعفرا تستنشقه عند نزلة أو زكام أو صداع ” وهكذا يظهر لنا بجلاء فضيلة وأهمية حب الوطن والانتماء والحنين إليه في الإسلام، فالوطن هو مكان الإنسان ومحله، وهو عبارة عن المكان الذي يرتبط به الشعب ارتباطا تاريخيا طويلا، وهو المنطقة التي تولدت فيها الهوية الوطنية للشعب، والوطن الأصلي هو مولد الشخص والبلد الذي هو فيه.
وأما عن وطن الإقامة فهو موضع ينوي أن يستقر فيه خمسة عشر يوما أو أكثر من غير أن يتخذه مسكنا، والوطن هو المكان الذي ولد فيه الشخص أو عاش فيه ويكن له إرتباط عاطفي خاص به إذ يشعر بالإنتماء إليه.