
الإعلام الإسلامي ضرورة عصرية
بقلم: د. جمال النجار
نواصل في هذا المقال الحديث عن وكالة الأنباء الإسلامية “إينا”، وقبل الخوض في نشأتها والتحديات التي واجهتها، لا بد من الإشارة إلى أن بعض القراء قد لا يكونون على دراية بوجود وكالة أنباء إسلامية تحمل هذا الاسم. وربما يعود ذلك إلى قلة نشاطها، أو لأن بعض المتابعين يركزون اهتمامهم على ما تبثه وكالات الأنباء العالمية، دون أن يولوا اهتمامًا كافيًا لمصادر الأخبار والمعلومات القادمة عبر وسائل الإعلام العربية والإسلامية. وهذه قضية تستحق نقاشًا مستقلًا، لكن حديثنا الآن ينصبّ على نشأة الوكالة وتطورها.
ظهرت فكرة تأسيس وكالة أنباء خاصة بالدول الإسلامية منذ زمن بعيد، وتحديدًا بعد استقلال معظم الدول الإسلامية وتحررها من الاستعمار الأجنبي. ومع تنامي الوعي الإسلامي، علت الأصوات المطالبة بإيجاد إعلام يحمل الهوية الإسلامية، ويعبر عن قضايا الأمة بعيدًا عن الهيمنة الغربية. فقد أدرك المهتمون بالإعلام مدى سيطرة وكالات الأنباء العالمية على تدفق الأخبار والمعلومات، وما يترتب على ذلك من تحريف وتشويه للحقائق المتعلقة بالمسلمين وقضاياهم، سواء داخل العالم الإسلامي أو خارجه.
وفي هذا السياق، طُرحت فكرة إنشاء وكالة الأنباء الإسلامية خلال مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية المنعقد في كراتشي، باكستان، في ديسمبر 1970. وكان الدافع الأساسي وراء هذه الفكرة هو كسر احتكار وكالات الأنباء العالمية، التي كانت – ولا تزال – تفرض أجنداتها الخاصة في تغطية الأحداث المتعلقة بالعالم الإسلامي. إضافة إلى ذلك، كان الهدف هو تعزيز التعاون والتنسيق بين وكالات الأنباء الوطنية في الدول العربية والإسلامية.
وافق المؤتمر على تأسيس الوكالة، مؤكدًا ضرورة الإعداد الجيد لها حتى تتمكن من أداء دورها في الدفاع عن قضايا الدول الإسلامية على الساحة الدولية. وفي أبريل 1971، عقد عدد من الخبراء اجتماعات في طهران لوضع الإطار العام للوكالة، وتحديد أهدافها ووظائفها، وصياغة دستورها. وقد تقرر في هذه الاجتماعات أن تكون الوكالة – في مرحلتها الأولى – عبارة عن اتحاد لوكالات الأنباء المحلية في الدول الإسلامية، وأُطلق عليها اسم وكالة الأنباء الإسلامية الدولية (إينا)، مع اتخاذ طهران مقرًا لها.وفي فبراير 1972، وافق المؤتمر الثالث لوزراء خارجية الدول الإسلامية، المنعقد في المملكة العربية السعودية، على دستور الوكالة وأهدافها، لكنه قرر نقل مقرها إلى مدينة جدة.إلا أن الوكالة واجهت منذ نشأتها العديد من التحديات والعقبات، أبرزها اختلاف السياسات بين الدول الأعضاء، وعدم توافق الأنظمة، فضلًا عن عدم انتظام بعض الدول في دفع المخصصات المالية المتفق عليها. وقد أدى ذلك إلى ضعف أداء الوكالة، وعرقل قدرتها على تحقيق الدور الذي طُمح إليه في أن تصبح مؤسسة إعلامية عالمية تعكس قضايا الأمة الإسلامية، وتدافع عن مصالحها في الساحة الدولية….( للحديث بقية)