مكافحة المخدرات هي قضية المجتمع كله

 بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الاربعاء الموافق 15 يناير 2025

الحمد لله وسعت رحمته ذنوب المسرفين وأعجزت نعمه عد العادين، عظم حلمه فستر، وتكرم بالعطاء فأكثر، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، غفر بالتوبة كبير الآثام، ومحا بالندم خطايا الأيام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، سيد الأنام، صلي الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله السادة الكرام، وأصحابه الأعلام، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان، ما تعاقبت الأيام، وسلم تسليما كثيرا مزيدا على الدوام، أما بعد إن الأُسرة بعون من الله وفضله في حسن تربيتها لأبنائها وبناتها هي الحصن من الآفات الاجتماعية التي سوف يواجهها هؤلاء الأبناء والبنات في حياتهم خارج المنزل، الأسرة بإذن الله هي التي تدفع الخطر الذي يهدد حياة أولادهم، وإنه ينبغي على ولي أمر الأسرة أن يكون يقظا.

متابعا، مدركا لمسؤوليته، مبادرا في متابعة أولاده، يقضي مع أولاده الوقت الكافي لرعايتهم، والإستماع إليهم، والعيش معهم، والاهتمام بهم، وتبادل الحوار معهم، ومواجهة مشكلاتهم، وكل ما يشغل تفكيرهم، وينبغي تنمية الحب والإحترام بينهم، والإبتعاد عن العنف والإيذاء الجسدي والنفسي ما أمكن، وتجنب العنف والشدة، والسهر خارج المنزل، ويجب ملاحظة أصدقائهم وجلسائهم وقرنائهم، والحذر من قرناء السوء فجليس السوء هو بيت الداء، وأما عن مخدر الكودايين، فإنه يمثل الكودايين حوالي إثنين بالمائة من مكونات الأفيون ولقد تم تصنيعه وإستخراجه من المورفين لإستخدامه كمسكن للألم وكانت البداية في عام ألف وثماني مائة واثنين وعشرين ميلادية ونم تطويره ليستخدم كمهبط للسعال الكحة. 

نظرا لتأثيره على بعض مراكز المخ، غير أن ذلك قد ساهم في انتشار إدمانه نظرا لتوفره في عديد من أدوية السعال ومضادات الإسهال خاصة إنه كان غير مقيد ضمن عقاقير لوائح المخدرات وكان المدمنون يسعون إلى تأثيره المسبب للإسترخاء والهدوء، والذي سرعان ما يتحول مع إدمانه إلى الشعور بالهياج العصبي والرغبة المستمرة في زيادة الجرعة وهو ما دفع دول عديدة إلى وضع ضوابط رقابية تنظم صرف وتداول الأدوية التي تحتوى مكوناتها على الكودايين، فيا أيها المسلمون إن إستنفار المجتمع وإنذار الناس من أخطار هذه الآفات مسؤولية الجميع فإن الأرقام التي تعلن مخيفة، وطرق التهريب والترويج يشيب لهولها الوالدان، كما أن المسؤولية كبيرة، والواجب عظيم على الفرد، والأسرة، والمجتمع والدولة.

 

فيا أيها الناس تعاونوا جميعا مع الجهات المسؤولة التعاون التام فالمصلحة للجميع، والضرر على الجميع، وبلادنا تقود حربا ضروسا واسعة ضد هذه الآفة، على جميع الجهات الأمنية والإجتماعية، والصحية مستهدفة إشراك عناصر المجتمع كافة، وإن قدرات رجال أمننا وأجهزة مكافحة المخدرات الفذة وجهودهم الجبارة مع زملائهم في الجهات المختصة الأخرى في مكافحة هذه الآفة يسجّل إنجازات، وتسطّر بطولات، بإفشال طرق المهربين والمروجين بكل أنواعها وأشكالها، فهي أرقام مبهرة، لهذه الأجهزة المباركة، بقياداتها، وأفرادها، في مختلف مناطق بلادنا مترامية الأطراف، ومفتوحة الحدود برا وبحرا وجوا، ألا فاتقوا الله رحمكم الله واعلموا أن مكافحة المخدرات هي قضية المجتمع كله، فهي حرب تطهير شعبية، فلا بد من التعاون التام، مع الدولة في كل أجهزتها على هذا العدو الفتاك.

زر الذهاب إلى الأعلى