
أعمال الصادقين لله بالقلوب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فإن خير الكلام كلام الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد قال الحارث بن قيس رحمه الله تعالى إذا أتاك الشيطان وأنت تصلي، فقال إنك مراء فزده طولا، وقال أيضا من وافى خمسا، فقد وقي شر الدنيا والآخرة، العجب والرياء والكبر والإزراء والشهوة، وقال أيضا من إستوحش من الوحدة، واستأنس بالناس، لم يسلم من الرياء، وقال محمد بن المبارك الصوري رحمه الله تعالى أعمال الصادقين لله بالقلوب.
وأعمال المرائين بالجوارح للناس، فمن صدق، فليقف موقف العمل لله، لعلم الله به، لا لعلم الناس لمكان عمله، وقال حاتم الأصم رحمه الله تعالى لا أدري أيهما أشد على الناس، إتقاء العجب أو الرياء، العجب داخل فيك، والرياء يدخل عليك، العجب أشد عليك من الرياء، ومثلهما أن يكون معك في البيت كلب عقور، وكلب آخر خارج البيت، فأيهما أشد عليك؟ الذي معك، أو الخارج؟ فالداخل العجب، والخارج الرياء، وأكثر ما ينبغي للمؤمن أن يخافه في الموت أن يباغته وهو لم يتهيأ له، وهو ما يسمى بموت الفجأة، ذلك أن من عادة الإنسان التسويف في التوبة والعمل الصالح، وطول الأمل والرغبة في الدنيا، وإلا فإن المقدم على الموت لمرض عضال أصابه أو نحوه تتغير حياة أكثرهم في آخر أيامه.
فترخص عنده الدنيا وتعظم الآخرة، فيكون ما ألم به من علامات الموت ومقدماته خيرا له فيجدد التوبة ويخرج من المظالم ويكفر الله من خطاياه بما أصابه من مصيبة المرض، وموت الفجأة موجود من قديم الزمان، ولكن كثر ظهوره وإنتشاره في هذه الأزمان، والمتابع للأخبار اليوم يجد عجبا من كثرته سواء على المستوى الفردي أم الجماعي، وموت الفجأة لا يخرج عن قدر الله تعالى وتدبيره، ومعلوم أن الدعاء يرد القدر، وخلاصة أقوال أهل العلم في موت الفجأة أنه تخفيف عن العبد المؤمن ومحبوب للمراقبين المستعدين للموت، وقد مات به جماعة من الأنبياء، أما من ليس مستعدا للموت بكونه مثقل الظهر بالمظالم فليس بمحبوب، وبذلك يجتمع القولان، ومفاجأة الموت ربما تفوّت على الإنسان أشياء كثيرة.
فقد يكون في حاجة إلى أن يوصي، فتفوته الوصية، وقد يكون يعمل في عمل دنيا بعيد عن ذكر الآخرة أو الموت، فيفوّت عليه أن يكون آخر كلامه لا إله إلا الله، فاللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا واقبل توبتنا وفك أسرنا، وأحسن خلاصنا وبلغنا مما يرضيك آمالنا، واختم بالصالحات أعمالنا مولانا رب العالمين، اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ومن الفقر إلا إليك ومن الذل إلا لك ونعوذ بك من عضال الداء ومن شماتة الأعداء ومن السلب بعد العطاء، مولانا رب العالمين.