هنا العبرة ..لمن كان له قلب    بقلم .د. أحمد عبده

قسم مقارنة الأديان بكلية الدراسات الٱسيوية جامعة الزقازيق

اعلم أن الله عز وجل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأعلم ان أيام الله دول بين فائز وخاسر بين رابح، وفاقد بين منتصر ومهزوم ودوام الحال من المحال ولكن ضع أمامك صفاء القلب ونقاء السريرة ودع خيالك المريض الذي يصور لك منفعة مادية ربحية من أحد وكسب شهرة مزيفة ومعرفة مقيتة عن طريق أحد فتدلس الحقائق وتزيف الواقع،  ولكن اعلم أن قدر الله تعالى لن تري منه مفرا .

كنت ماشاء الله أراجع وردي اليومي من كتاب الله عز وجل فلما وصلت إلي قول الله عز وجل من سورة ٱل عمران ” وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ٱمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين” ..والمعني ظاهر جلي واضح علي من كان لديه بصر وبصيرة ولكن طفت بعض المراجع لعلي اجد جديدا عن الفهم الجلي الواضح فلم اجد ولكنني احببت ان انقل لك ايها القارى الكريم وأيتها القارئة الكريمة قول الطبري في تفسيره أي تلك الآيام … أيام بدر وأحد فأظهر الله عز وجل انتصار المسلمين علي المشركين يوم بدر، وأظهر عليهم عدوهم يوم أحد، وقد يدال الكافر من المؤمن ويبتلي المؤمن بالكافر ..وقال قتادة موضحا ذلك إنه والله لولا الدول ماأوذي المؤمنون ولكن قد يدال الكافر من المؤمن ويبتلي المؤمن بالكافر ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب.

وسأسوق لحضراتكم قصة توضح بأن الأيام دول فاقرأها بعين قلبك قصة أحد ملوك اليمن مع سيدنا معاوية علي عهد سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم :‏ ‏يحكى أن سليل ملوك اليمن، وائل بن حجر الحضرمي، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم معلنًا إسلامه، وكان صلى الله عليه وسلم قد قال لأصحابه قبل وصول وائل: «يأتيكم بقية أبناء الملوك»!.. فلما أتى وائل رحّب به النبي صلى الله عليه وسلم وأدناه، ثم أعطاه أرضًا نظير ما ترك خلفه من المُلك والزعامة، وأرسل معه معاوية بن أبي سفيان ليدله على الأرض، وكان معاوية وقتها من شدة فقره لا ينتعل حذاءً!..

(وهنا نتوقف مع اهم موقف وعبرة فى القصة سجله التاريخ) فقال معاوية لوائل: أردفني على الناقة خلفك!.. فقال وائل: ليس شحًا بالناقة ولكنك لست رديف الملوك!.. فقال معاوية: إذن أعطني نعلك!.. فقال له وائل: ليس شحًا بالنعل، ولكنك لستَ ممن ينتعل أحذية الملوك!.. ولكن امشِ في ظل الناقة!!.

‏دار الزمان ودارت الأيام، وآلت الخلافة إلى معاوية، وجاء وائل إلى الشام وقد جاوز الثمانين، ودخل على معاوية، وكان جالسًا على كرسي الملك، (هنا نتوقف مرة أخرى لنتأمل العبرة) نزل معاوية من على كرسي الملك والحكم وأجلس وائلًا مكانه، ثم ذكّره بالذي كان بينهما فيما مضى، وأمر له بمالٍ، فقال وائل: أعطه من هو أحق به مني، ولكني وددتُ بعد ما رأيت من حلمك لو رجع بنا الزمان لأحملك يومها بين يديّ! فاشكر من ظلمك وقل له أهديتني ما أحاججك به عند ربي، قل له لولاك ما جأرت إلي الله بالدعاء في اوقات السحر وغيرها وفي جنح الليل وفي الظلم ليجبرني ويجبر خاطري فكان الكرم الإلهي واللطف الرباني ومكافأة السماء .فمت بغيظك ايها الظالم وافرح بقول ربنا لك يوم القيامة ..اخسئوا فيها ولا تكلمون.

قال ابن كثير في تفسيره أي امكثوا فيها صاغرين مهانين أذلاء ولا تكلمون اي لا تعودوا إلي سؤالكم هذا اي الخروج من النار والعودة إلي دار الدنيا ، فإنه لا جواب لكم عندي .واهنأ بهذا الحوار لم ظلمت عبدي وأدمعت عيناه فاليوم تجزي ما فعلت في دنيا الفنا إلي جهنم وبئس القرار . يكفيك أيها الظالم يا من تعلقت بأستار واهية تهتكت فور فرار من ظلمت غيره من أجله وانقضاء المصلحة يكفيك انك تري من ظلمت امام عينيك ماشاء الله فرحا مسرورا بعدل الله ولسانة يلهج بحمد الله وشكره وانت تموت مائة مرة علي كيدك الذي رده الله إلي نحرك ..لا ولن ينفعك الندم فكيف يسامحك من ظلمته ؟!

وأهمس في اذنك التي لم تسمع إلا الشر فقط ..قدر الله تعالي لن تري منه مفرا … قالها من هو ادري إن بعد العسر يسرا..فامض للعيش أبيا لا تخف في العيش ضرا .. لا ولن يزيل الخوف ضرا لا ولن يدفع شرا ..يسر رب الناس فينا ملأ النفس يقينا اتعب العيش سوانا وبقينا امنينا .. كم يأسنا من امور خيرها فينا أجل … فمن لم يقشعر بدنه وترتعد فرائصه بعد هذه الكلمات فليراجع أمره مع ربه .. وأسدل الستار على هذه العبرة لتنسكب بعدها العبرات لمن كان له قلب .

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والحمد لله في بدء وفي ختم

زر الذهاب إلى الأعلى