
نظرية القنفذ في العلاقات الإنسانية
بقلم…. د. أسما الصيفي
نظرية القنفذ في العلاقات الإنسانية … يجب عليك أن تحافظ على مسافة الأمان بينك وبين الناس … لقد أصبحت مُعضلة القنفذ
“Hedgehog’s dilemma” هي نظرية للفيلسوف “شوبنهاور” في تحليل العلاقات الإنسانية … فالقنفذ عندما يشعر بالبرد في فصل الشتاء يقترب من أبناء جنسه بحثاً عن الدفء فتؤلمه أشواكهم وتؤلمهم أشواكه في نفس الوقت … حيث تكمن المشكله في أنّ الشوك الذي على جسم القنفذ يجعل عملية تقاربه مع أبناء جنسه صعبه ومؤلمة ، نظراً لأنهم كلّما تقرّبوا من بعضهم فإن الشوك الذي على أجسامهم يؤذيهم ، فيقرّرون الإبتعاد عن بعضهم ، ثم يشعرون بالبرد فيقتربون مرة أخرى وهكذا . ولذلك وجد القنفذ نظرياً ، حلاً لهذه القضية ، واستحدث طريقة بسيطة ناجحة ، وهي عملية سماها الفيلسوف الألماني المتشائم ” شوبنهار” الـ safe distance ( المسافة الآمنة ) ، والتي استطاع القنفذ من خلالها أن يختار مسافة معينة من السلامة ، مسافة تضمن له الدفء الكافي ، وفي نفس الوقت أقل درجة ممكنة من الألم . وفي سنة 1851 تأمّل ” الفيلسوف الألماني شوبنهاور” في موقف حيوان القنفذ هذا واعتبرها واحدة من معضلات الإنسان الإجتماعية النفسية ، وسماها : ( مُعضلة القنفذ ) “Hedgehog’s dilemma” شوبنهاور” الذي قام بإسقاط هذه النظرية على العلاقات الإنسانية ، وأكد أن الإنسان الوحيد يشعر باحتياج شديد لأن يقترب من الناس ويتفاعل معهم ، وأنّ الوحدة تبقى قاسية جداً ومؤلمة بالنسبة للإنسان الطبيعي ( مثل البرد بالنسبة للقنفذ ) ، فيقرّر أن يفعل مثل القنفذ ويبحث عن أبناء جنسه ويلتصق بهم من أجل الدفء النفسي . إذاً فالمشكلة تكمن في أن التصاقه وقربه هذا لن يكون مصدر سعادة وراحة على الدوام ، وإنما العكس ، وقد تكون مصدر ألم وتعب ( لنفسه ولأقرانه ) ، وهنا تتولّد مشاعر سلبية كثيرة مثل الضغط النفسي والإحراج والفراق وغيرها. فهكذا نحن أيضا ، نحاول دائماً أن تبقي بيننا وبين الناس مسافة محددة للأمان للحفاظ على العلاقة في أحسن أحوالها فلا هي بعيدة حد العزلة ولا هي قريبة حد الاندماج والتدخل في الشؤون الخاصة . والتجارب تؤكد أن أفضل العلاقات وأنجحها وأكثرها ديمومة هي المبنية على الاحترام المتبادل ضمن حدود لا يتجاوزها كلا الطرفان .