أدب الحوار المفتقد و صراعية الجدل

بقلم – صبحي حجاب
لا يزال فكرنا يحمل فكر وبصمات التخلف لعصور الإنحطاط ومن أهم مواصفات هذا الفكر الذي ما زال يعمل علي شق الصفوف المبالغة وتعني عدم الدقة في إعطاء الأشياء حجمها الحقيقي فينغخ في أحداث صغيرة تافهه حتي تصبح هائلة ويقلل من شأن كبري ويهون من أمرها حتي تكاد تختفي وهو الأمر الذي سهل دخولنا معركةأدب الحوار المفتقد و صراعية الجدل مع أكثر من عدو وجعلنا نفترق ونرفع السلاح في وجوه بعضنا البعض لأسباب تافه وأبقانا عاجزين عن تحديد الأولويات في أعمالنا وتوجهاتنا .
أن الذاتية المسرفة تجعلنا نقيس الأشياء بمقدار قربها أو بعدها عنا ونحكم علي الأشياء من منظورنا الخاص دون أن نستطيع الفصل بين ذاتنا وبين الموضوع الذي نخوض فيه وهي الأمر الذي حول القضية من مشكلة أفكار تخطئ وتصيب إلي مشكلة الإختلاف علي أشخاص ووظفت لهم الأفكار وفصلت علهم الأحكام وتحول النقد من فكرة إلي صاحبها لتكشف عوراته وتصنف خطاياه وظهرت النظرة الضيقة التي تجمل أفعال الزعيم أو الداعية وأقواله لتكون هي مقياس الصح والخطأ من المؤيد أو المعارض .
وما يزال واقع الفكر العربي يقف عند عصر التخلف ويتباين مع واقعنا حتي غدا الفكر العربي مصابا بالعقليه المثالية التي تشيه العطالة في فهم واستيعاب تطوراته والقوي المحركة لذلك الواقع والطاقات المختزنه فيه .
وأكثر ما نعانيه هو غياب أدب الحوار بمختلف إتجاهاته في كل إتجهاتنتا الفكرية الحياتية والثقافية حتي السياسية , حتي إذا تعرضنا لمحاورة مخالف كانت أوصاف الخيانة والعمالة والإنحراف هي عملة التعامل , ويتحول البحث عمّا في رأي المخالف من حقائق , إلي الكشف عن عورات صاحب الرأي لتعريتها وفضحها والتشهير بها , فتتهجم النفوس , وتحل الهواجس والظنون والكراهية والبغضاء محل المحبة والثقة والإطمئنان والتعاون .
تعطل الحوار , بل وساد جو من الإستبداد الفكري الذي يكرس الفردية ومصلحة المجموعة ويقدس الزعامة وينشر الخوف والصمت واللامبالاه ويغيب كل إبداع وتموت كل محاولات تصحيح مسارات الفكر العربي

زر الذهاب إلى الأعلى