علم السياسة

بقلم
سفير السلام والامل العالمي/ سمير عبده بخيت
================
انني اليوم اريد ان اتكلم في موضوع مهم وهو السياسة
ان لكل شيء في العالم اسس علي علم والاولين من العلماء اخذو يفكرون في كل شيء موجود في العالم ونتيجة التجارب العملية سمي كل ظاهرة او حالي بعلم وينسب لهذه الظاهرة او الحالة مثل الفلك الخاص بدراسة النجوم والكواكب واي شيء مرتبط بها سمي بعلم الفلك وهكذا

وايضا السياسة وضعوا الاولين لها علم واي علم لظاهرة او حالة لابد من وضع محددات وشروط وقوانيين نتيجة المعطيات التي تعطيها الظاهرة او الحالة ولذلك نجد ان لكل علم له كم كبير من القولنين والاشتراطات والمحددات البروتوكولات والنتائج ولذلك يصعب وضع تعريف واحد للسياسة نظراً لتعدد مجالاتها، وتداخلها مع كافة مجالات الحياة، إلا أنها تحتوي على العديد من النقاط التي قد يجمع عليها الجميع، فهي مجموعة من الأنشطة التي تتعلق بالتأثير على إجراءات وسياسات الحكومات والسلطات، ومجموعة من الوظائف التي يتكلف بها جماعة منتخبة من عامة الشعب، كما أنها مجموعة من الآراء والأفكار التي يعتقدها الشخص اتجاه السلطات والحكومة.

فكلمة “ سياسة “ هي الترجمة العربية لكلمة Politics، المشتقة من الكلمة اليونانية الأصل Polis ومعناها دولة المدينة، ولأن المدن اليونانية القديمة كانت وحدات سياسية قائمة بذاتها أو دول، فقد ارتبطت الكلمة من البداية ارتباطاً وثيقاً بالدولة، وأصبحت السياسة من المنظور الأكاديمي، هي علم الدولة أو العلم الذي يعتني بكيفية إدارة شؤون الدولة.

ويعرِّف معجم Le Petit Larousse السياسة La Politique بأنها : “إدارة الدولة وتحديد أشكال نشاطها و… مجموعة الشؤون التي تهم الدولة”.
ويعرِّف كتاب Dalloz) Lexique de politique) كلمة Politique السياسة بمعناها المطلق “فن حكم المدينة بغية الوصول الى ما يعتبر الغاية العليا للمجتمع”.

حيث برز التعريف القانوني للسياسة مع بروز ظاهرة الدولة, التي تأسست في عصر القوميات في أوروبا في القرن 16 .
وهذا التعريف القانوني يبحث عن السياسة حيثما ينبغي ان تكون في الدولة.
إن جوهر السياسة في التعريف القانوني هي الدولة, ففي الدولة هناك القوة في اضخم معانيها و السلطة في اوضح صورها و السيطرة في جميع اشكالها. فجميع هذه العناصر تتجمع في الدولة اكثر مما تتجمع في اي ظاهرة سياسية اخرى, كما ان هذه الدولة هي التي تصنع القرارات وهي تعمل على تنفيذها.

وقد صاحب قيام الدولة القومية في أوربا خلال القرن السابع عشر، ظهور وتطور نظريات ومدارس عديدة أسهمت في تطور علم السياسة،

وقد برز تعريف اخر قبل 300 سنة من بروز الدولة القومية , و يعتبر هوبز من ابرز المؤسسين للمدرسة الواقية, وحسب هذه المدرسة : فالسياسة هي الدولة , و كل نشاط له علاقة بعمل الدولة.

وتعرف إجرائيًا حسب هارولد لاسويل بأنها دراسة السلطة التي تحدد من يحصل على ماذا (المصادر المحدودة) متى وكيف. أي دراسة تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة (ديفيد إيستون). وعرفها الشيوعيون بأنها دراسة العلاقات بين الطبقات، وعرف الواقعيون السياسة بأنها فن الممكن أي دراسة وتغيير الواقع السياسي موضوعيًا وليس الخطأ الشائع، وهو أن فن الممكن هو الخضوع للواقع السياسي وعدم تغييره بناء على حسابات القوة والمصلحة.

كما أن هناك من يعرّف علم السياسة بأنه: العلم الذي يبحث في كيفية إدارة شؤون الدولة وأسلوب ممارسة السلطة، وهناك من يرى أنه: العلم الذي يبحث في أوضاع وموازين القوة وكيفية عكس مكونات ومظاهر القوة نفسها على العلاقات بين الأفراد والفئات الإجتماعية، وهناك من يعرفه على أنه :العلم الذي يبحث في كيفية صنع القرارات الجماعية، وهناك من يقترح تعريفه: بالعلم الذي يبحث في كيفية تخصيص الموارد المحدودة، والتي لا تكفي لإشباع طلبات الراغبين في الحصول عليها..الخ
ولكل من هذه التعريفات مزاياه وعيوبه. فتعدد هذه التعريفات يعكس تعددا في الرؤى الفكرية أو الأيديولوجية، أو في المناهج وأساليب التحليل المستخدمة، أو في مواقع الرؤية عند بعض النقاط، وقد تتوازى عند نقاط، وقد تتوازى عند نقاط أخرى ولكن يوجد بينها دائماً مساحة أو منطقة مشتركة. وعلى أي حال فلم يتمكن أي منها من تقديم تعريف وجامع ومانع حتى الآن لماهية علم “ السياسة “، ولذلك يمكن القول: إن هذه التعريفات تتكامل لتشكل مجتمعة صورة أكثر وضوحا عن ماهية هذا العلم ونطاقه البحثي.
ففي الوقت الذي تجد فيه الكثير من الناس، وفي جميع أنواع الدول المتقدمة منها أو المتخلفة، الغنية أو الفقيرة، لديهم الإستعداد الذهني لتقبل حقيقة أن الإقتصاد، الحقوق، الهندسة، الطب ..الخ، هي علوم لها قواعد وأصول ومناهج، وتشكل موضوعات للدراسة الأكاديمية وللبحث العلمي، في حين نجد القليل من الناس هم الذين يتوفر لديهم الاستعداد الذهني المسبق للتعامل مع “السياسة“ بإعتبارها علم له اصول وقواعد ممنهجة ومحددة.
وعلى الرغم من اقتناع الكافة بأن ممارسة السياسة أمر حتمي لا غنى عنه لأي مجتمع من المجتمعات الإنسانية، مهما كانت درجة تطورها، ولسبب بديهي أن السياسة أمر يرتبط ارتباطاً عضوياً بقيام واستمرار المجتمعات الإنسانية ومن ثم فلا يمكن الاستغناء عنه مطلقاً، إلا أن الصورة الأكثر شيوعاً في أذهان الناس هي أن السياسة أقرب ما تكون إلى الفن منها إلى العلم، ولهذا فإن الصورة الأكثر انطباعاً في أذهان الكثيرين هي أن السياسة هي عالم مليء بالغموض والأسرار، وربما بالإثارة أيضاً. كما يرتبط العمل السياسي غالباً بمظاهر وألوان من النشاط تثير القلق عادةً مثل:( المظاهرات والإضرابات والمعارك الانتخابية ..الخ).
والواقع أن الغموض الذي يكتنف تعريف كلمة أو مفهوم “السياسة“ لا يقتصر على عامة الناس؛ وإنما يمتد ليشمل الخبراء والمختصين أيضاً. فما تزال هناك صعوبات عديدة تعترض طريق الاتفاق على تعريف واضح ومحدد يمكن أن يلقى إجماعاً من جانب جمهور الباحثين. فالثقة من علماء السياسة لا يزالون مختلفين اختلافاً بيّنا حول تعريف “السياسة“ كعلم، ومن ثم حول نوع وطبيعة الموضوعات التي تشكل نطاق الحقل البحثي لهذا العلم

زر الذهاب إلى الأعلى