دكتور ناصر الجندى يكتب ” 30 يونيو: ثورة شعب لا يرضى بالظلم “

بقلم الدكتور ناصر الجندي

في تاريخ الأمم لحظات فاصلة تُعيد رسم المسار، وتكتب سطورًا جديدة في كتاب الكرامة والحرية. وثورة 30 يونيو 2013 ليست مجرد يوم في روزنامة الزمن، بل هي علامة بارزة في مسيرة شعب لا يرضى بالظلم، ولا ينكسر أمام الاستبداد، بل ينهض كلما ظنّ الطغاة أنه قد نام.

خرج المصريون بالملايين في مشهد مهيب، تجاوز كل التوقعات، ليؤكدوا أن الشرعية الحقيقية ليست في صندوقٍ يُختطف، بل في إرادة لا تُكسر. لقد كانت 30 يونيو امتدادًا طبيعيًا لمراحل طويلة من الكفاح الوطني، من ثورة 1919 ضد الاحتلال، إلى ثورة يوليو 1952 التي حررت الإرادة، مرورًا بثورة 25 يناير التي رفعت شعار “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”، ثم جاءت 30 يونيو لتصوّب المسار وتستعيد الوطن من براثن جماعة أرادت أن تختطف الدولة، وتقسم الشعب، وتزرع بذور الفتنة.

12022

لقد أثبت الشعب المصري في ذلك اليوم التاريخي أن صبره طويل، لكنه لا يقبل التهديد لهويته، أو العبث بأمنه، أو المتاجرة بالدين. قالها بلسان الملايين: “لا حكم إلا لمن يحفظ كرامة المصريين، لا لمن يتحدث باسمهم ثم يبيعهم على موائد المصالح.”

لم تكن 30 يونيو مجرد ثورة على نظام فاشل، بل كانت ثورة على مشروع تقسيم، وثورة من أجل البقاء، من أجل الدولة، من أجل المستقبل. وبدعم من القوات المسلحة التي لبّت نداء الشعب، أعيد للوطن توازنه، وللدولة هيبتها، وللمصريين ثقتهم بأنفسهم.

اليوم، ونحن نحتفل بذكرى 30 يونيو، لا نحتفي فقط بإسقاط حكمٍ جائر، بل نحتفي بروحٍ عظيمة في هذا الشعب، تلك الروح التي تقول دائمًا:

“إذا اشتد الظلام، فنحن النور.

وإذا طغى الباطل، فنحن صوت الحق.
وإذا تآمرت علينا قوى الخارج والداخل، فنحن الحصن الذي لا يُخترق.”

لقد كانت الثورة تأكيدًا أن مصر ليست أرضًا تُباع، ولا شعبًا يُخدع، بل أمة ذات تاريخ، ووطن ذو هوية، ودولة ذات مؤسسات. وإن ما تحقق بعدها من إنجازات في البنية التحتية، والمشروعات القومية، واستعادة الاستقرار، هو دليل على أن الثورات ليست مجرد غضب، بل أملٌ يُترجم إلى بناء.

إن ثورة 30 يونيو هي شاهد على أن المصريين قد يطيلون الصبر، لكنهم لا يقبلون الذل.
هي درس في أن الشعوب التي تحفظ تاريخها، تعرف كيف تصنع مستقبلها.
هي وعد لكل من تسوّل له نفسه العبث بمصر، أن لهذا الشعب جيشًا يحميه، وإرادة لا تُقهر، وذاكرة لا تنسى.

عاشت مصر حرة، وعاش شعبها العظيم.

زر الذهاب إلى الأعلى