
الطريق إليها وعرة محفوفة بالمخاطر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وإمتنانه وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه وعلى اله وصحبه وجميع أخوانه، أما بعد عباد الله اتقوا حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون وبعد ألا وإن الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالي، من أسباب دخول الجنة وحصول الفضائل والمنة ، ومن حافظ على الصلوات الخمس جماعة في بيوت الله، قائما بحقوقها دخل الجنة، ومن ختم حياته بلا إله إلا الله دخل الجنة، ألا وإن أسباب دخول الجنة كثيرة، عديدة وفيرة، فآمنوا بالله رب البريات واعملوا الصالحات تفوزوا بالجنات، فالجنة هي دار الأبرار ومستقر الأخيار، فنعم عقبى الدار، أما الطريق إليها فوعرة محفوفة بالمخاطر والمكاره وكثيرة العثار.
فمن وقع في الشهوات وأطلق لنفسه العنان في الفواحش والمحرمات فهو هالك ما لم تتداركه رحمة الرحيم المالك، فإحذروا آفات اللسان وفلتاته وإحفظوا الفرج وشهواته، فهما سبيل إلى الجنة أو النار، وإنه مع عظيم خلق الجنة وأنها كعرض السماء والأرض، إلا أنه سيكون أناس من المسلمين محجوبون عن دخولها، لما تلبسوا به من المعاصي والآثام والذنوب العظام وقاطع الرحم ومدمن الخمر والمصدق بالسحر والبخيل والمنان ومسبل الثوب، لا يدخلون الجنة، وكل من إستحق العقاب من عصاة هذه الأمة سيدخلون النار إلى ما شاء الله تعالى ينقون ويطهرون بسبب معاصيهم ثم تدركهم رحمة أرحم الراحمين فيدخلون الجنة برحمة الله وفضله فاللهم قنا عذاب القبر وعذاب النار، وأدخلنا الجنة بغير حساب ولا عذاب.
فاتقوا الله عباد الله وأطيعوا أمره واحذروا نهيه وعليكم بسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم وإياكم ومخالفة سنته، فكما أن الله غفور رحيم فهو شديد العقاب، فلا يغرنك أيها العاصي حلم الله عليك فإنه يمهل ولا يهمل وإذا أخذ، فإنه يأخذ أخذ عزيز مقتدر، فسلام من الله تعالي على كل فتاة تتوق إلى لقاء ربها في الفردوس الأعلى، وإلى كل من طلقت الدنيا وتعلق قلبها بالآخرة وتلهفت من أجل طوبى، سلام إلى كل من تتشوق لأن يقال لها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، ولكن من منا لا تريد أن تدخل الجنة؟ فإن من المؤسف حقا أن حالنا لا يدل على ذلك، نبيع الجنة بغرض من الدنيا، وبتساهلنا في أمور الدين، وباتباعنا السبل، بل إن ألسنتنا لتحيدنا عن الجنان وعن رضى الرحمن أليس كذلك؟
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ” وتتسلل إلى أحاديثنا خفية دون أن ندري، إنها النميمة، وأنها أقبح القبائح وأنها الداء الخبيث مفرق الأحبة وهادم الأسر وقاطع الأرحام، إنها النميمة، وهي إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، أليس فينا شيء من ذلك البتة؟ وأن النمام أشر من الساحر، لأنه يعمل النمام في ساعة ما لا يعمله الساحر في سنة، فلنتب منها جميعا ولنعالج ألسنتنا منها بشغل اللسان والجالس بالذكر والعلم النافع، اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن سقياك، اللهم فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك، فعلى الله توكلنا، فاللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا.