وأزواجه أمهاتهم

 بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الكبير المتعال صاحب العز والكمال والعظمة والجمال والقدرة والجلال، المنزّه عن النقص والزوال، المعبود عند الغدوّ والآصال، منشئ السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، وأشهد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم خير الخلق والرجال، ورفع عنا الإصر والأغلال، ثم أما بعد إن أمهات المؤمنين هن زوجات النبي المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم، اللواتي قال الله سبحانه وتعالي في بيان فضلهن وعظيم قدرهن وحقهن ” النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم” ويعني أمهاتهم في الحرمة ووجوب الإحترام والإكرام والتوقير والإعظام، وقد أثنى عليهن الله سبحانه وتعالى عليهن في كتابه فقال ” يا نساء النبي لستن كأحد من النساء” وقال عز وجل. 

” إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا” وقد أجمع العلماء على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ودخل بإحدى عشرة امرأة، ماتت اثنتان منهن في حياته صلى الله عليه وسلم وهما خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة، وتوفي صلى الله عليه وسلم عن تسع، وهن سودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر الصديق، وحفصة بنت عمر الفاروق، وأم سلمة هند بنت أبي أمية وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، وصفية بنت حيي بن أخطب، وميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنهن وأرضاهن، وهن أفضل النساء وأزكاهن وأطهرهن، كيف لا يكن كذلك، وهن زوجات أفضل الخلق وأطهرهم صلى الله عليه وسلم والله تعالى. 

وقد قال الله في كتابه ” والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات” وأولى الطيبات من أمهاتنا الكريمات، العاقلة الحاذقة، ذات الدين والنسب خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، نشأت على الخلق والأدب، واتصفت بالعفة والشرف، كانت تدعى بين نساء مكة بالطاهرة، وتزوجها المصطفى صلى الله عليه وسلم فكانت نعم الزوجة له، آوته بنفسها ومالها ورجاحة عقلها ونزل عليه الوحي فرجع إليها يرجف فؤاده من الخوف، فتلقته بقلب ثابت وقالت له كلا والله، لا يخزيك الله أبدا، وقال ابن الأثير رحمه الله ” خديجة أول خلق الله إسلاما بإجماع المسلمين، لم يتقدمها رجل ولا امرأة ” وعظمت الشدائد عليه صلى الله عليه وسلم، فكانت له قلبا حانيا ورأيا ثاقبا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

” آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء” فهي زوجة باره وأم حنون، جميع أولاده صلى الله عليه وسلم منها سوى إبراهيم، فكانت عظيمة في فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يتزوج امرأة قبلها ولم يتزوج امرأة معها إلى أن قضت نحبها في عام الحزن، العام العاشر من البعثة، فحزن لفقدها حزنا شديدا وكان صلى الله عليه وسلم إذا ذكرها أعلى شأنها وأثنى عليها وإستغفر لها وربما يذبح الشاة فيقطعها أعضاء، ثم يبعثها إلى صديقاتها وسمع يوما صوت أختها هالة، فتذكر إستئذان خديجة وقال ” اللهم هالة “

زر الذهاب إلى الأعلى