“قابلني بكرة”.. مصالح المواطنين تتعطل في العاشر من رمضان بسبب “ميكروباص العزاء الجماعي” أثناء الدوام الرسمي

حالة وفاة لوالد موظف تغلق مؤسسة خدمية بالكامل.. الموظفون يتركون الجمهور ويركبون السيارة للمجاملة.. فهل أصبح العزاء أهم من مصالح الناس؟

كتب سيد عبد المنعم

مشهد يتكرر كل يوم في مصالحنا الحكومية، لكنه هذه المرة كان مستفزًا إلى أبعد حد، وكان مسرحه إحدى المؤسسات الخدمية الهامة بمدينة *العاشر من رمضان*.

مواطن جاء من آخر الدنيا، ترك عمله وبيته، ولديه مصلحة مهمة ومهمة جدًا لا تحتمل التأجيل، وفجأة وبدون مقدمات، يأتي خبر: “والد فلان الموظف توفى”.

في ثوانٍ، تحولت المؤسسة إلى سرادق عزاء مصغر.

*ما حدث هو الآتي:*

لحظات وتم طلب سيارة المؤسسة، ونزل الجميع.. المدير والموظفون والإداريون، “فطوا” جميعًا في السيارة للذهاب لتأدية واجب العزاء، وتركوا المكاتب خاوية على عروشها.

وبقي المواطن.. وبقي الجمهور ينتظر وينتظر.. ساعة واثنتين.. ولا أحد يجيب، ولا أحد يعتذر، حتى خرج لهم أحد العمال ليقول الجملة الشهيرة التي تقتل أي مواطن مصري: *”قابلني بكرة يا أستاذ.. الناس راحت تعزي”.*

*وهنا نطرح السؤال الخطير: العزاء أثناء العمل أم بعد العمل؟*

نحن لا نعترض على الواجب الإنساني، والعزاء واجب مقدس، والمواساة من شيم الكرام، لكن..

هل من المنطق أن تتعطل مصالح مئات المواطنين من أجل مجاملة؟ هل مطلوب أن تغلق مؤسسة حكومية تخدم آلاف السكان في العاشر من رمضان لأن والد زميل توفي؟

الشرع والقانون والمنطق يقول: العمل أمانة.

– كان يمكن أن يذهب مندوب أو اثنان نيابة عن الجميع.
– كان يمكن تأجيل العزاء لما بعد انتهاء الدوام الرسمي في الساعة الثانية ظهرًا.
– كان يمكن أن يبقى نصف الموظفين لتسيير مصالح الجمهور.

ما حدث هو استهتار بمصالح الناس، وهو فساد إداري مقنع بثوب “الواجب”. الموظف يتقاضى راتبه من أجل خدمة الجمهور في وقت العمل، وليس من أجل ركوب سيارة العمل للذهاب للعزاء.

*رسالة إلى المسئولين في العاشر من رمضان:*

مصلحة المواطن أهم من المجاملة. ضعوا لافتة كبيرة في كل مؤسسة: *”ممنوع العزاء الجماعي أثناء الدوام الرسمي.. مصالح الناس أولاً”.*

فمن جاء ليقضي مصلحته ومات أبوه قهرًا من الانتظار، ذنبه في رقبة من ترك مكتبه وذهب ليعزي.

زر الذهاب إلى الأعلى