الخبير التربوي مصطفى طرابية يؤكد : استقرار العام الدراسي يبدأ من إعلان نتيجة الـ 73 ألف معلم.. نناشد بسرعة الإعلان

استقرار العام الدراسي يبدأ من إعلان نتيجة الـ 73 ألف معلم.. نناشد بسرعة الإعلان

بقلم الخبير التربوي مصطفى طرابية 

في الوقت الذي تستعد فيه الدولة المصرية لبداية عام دراسي جديد، نطمح جميعًا أن يكون عامًا مستقرًا ومنضبطًا، يليق بما تبذله القيادة السياسية من جهود كبيرة للنهوض بالتعليم، باعتباره قضية أمن قومي، فإننا نجد أنفسنا أمام تساؤل مشروع يشغل الرأي العام التعليمي وأكثر من 73 ألف أسرة مصرية.

أتحدث عن المرحلة الأخيرة من مسابقة الـ 150 ألف معلم، وهي المسابقة التي نثمن جهود الدولة فيها، ونقدر الدور الكبير الذي تقوم به كل أطرافها، من وزارة التربية والتعليم، والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وصولاً إلى الأكاديمية العسكرية المصرية التي نكن لها كل التقدير والاحترام لدورها الوطني في إعداد كوادر منضبطة.

لقد أدى المتقدمون في هذه المرحلة كل مراحل المسابقة، واجتازوا اختبارات التنظيم والإدارة وتم إعلان نتائجها، ثم انتقلوا إلى مرحلة الأكاديمية العسكرية المصرية، والتي نعلم أنها تتمثل في اختبارات طبية ورياضية واختبارات هيئة، وهي اختبارات هامة لضمان اللياقة والانضباط، ولا علاقة لها بالتقييم الفني للمؤهل.

IMG ٢٠٢٦٠٨٢٢ ٢٣٣٤٠٧

وتساؤلنا اليوم ينبع من حرصنا على مصلحة الدولة واستقرار العملية التعليمية: لماذا تأخر إعلان النتيجة حتى الآن؟

بما ان الاختبارات قد انتهت منذ فترة، ووفقًا لطبيعة هذه الاختبارات التي تعتمد على نظام الوزن النوعي، فإن كل متقدم يعرف موقفه بشكل مبدئي، بل إن هناك من تم ترشيحه لقضاء فترة تدريبية في الأكاديمية، ومنهم من شارك في فعاليات رسمية خاصة بالمنحة اليابانية، وهو ما يعطي انطباعًا لدى الشباب بأن النتائج قد اكتملت فعليًا منذ بداية أغسطس، ويبقى فقط الإعلان الرسمي عنها.

وهنا مكمن القلق التربوي الحقيقي.

الدراسة على الأبواب، وبعد إعلان النتيجة هناك إجراءات لا تقل أهمية وتحتاج لوقت لا يقل عن شهر كامل، وهي إجراءات التوزيع على الإدارات والمدارس، وتقديم مسوغات التعيين، والكشف الطبي، واستلام العمل.

فكيف يمكن أن نبدأ عامًا دراسيًا مستقرًا ونحن لم نجهز بعد القوة الأساسية التي سيقوم عليها العمل؟
و كيف سيتم وضع الجداول والخطط الدراسية، ثم نعود بعد أسابيع لتغييرها مرة أخرى عند وصول المعلمين الجدد؟

نحن أمام اختيارين كلاهما صعب على العملية التعليمية:

إما أن نستعين بمعلمي الحصة لسد العجز ثم نستغني عنهم، وهو ما يسبب عدم استقرار لهم وللمدارس ( ونحن نرفض هذا الامر تماما )، أو أن نترك أماكن التعيينات فارغة فينتظر أبناؤنا في الفصول دون معلم، ويمر يومهم الدراسي بحصة أو اثنتين فقط لحين وصول التعيينات الجديدة. وفي الحالتين المتضرر هو الطالب واستقرار العملية التعليمية.

إن تأخير الإعلان لا يمس العملية التعليمية فقط، بل يمس مستقبل 73 ألف شاب مصري، هم ثروة هذا الوطن.

منهم من يعمل في مدارس خاصة ويواجه ضغوطًا كبيرة للاستمرار أو التوقيع على شروط جزائية وايصالات أمانة، ومنهم من توقف مستقبله المهني والأسري انتظارًا لهذه النتيجة. وهؤلاء الشباب هم الذين ننادي جميعًا بتمكينهم، وتمكينهم يبدأ بالاهتمام بقلقهم ومستقبلهم والاستجابة السريعة لمطالبهم المشروعة.

نحن نثمن ونقدر الدور العظيم للأكاديمية العسكرية المصرية، ونعلم حجم الجهد والانضباط الذي تقدمه، ونعلم أن هدفها هو تقديم أفضل خدمة للدولة. ولكن من تمام تقديرنا لهذا الدور، نتمنى أن تكتمل هذه الخدمة الجليلة بسرعة الإعلان في التوقيت المناسب، لأن قيمة الجهد ترتبط بتحقيق أثره في الوقت المناسب، وهو ما سيساهم مباشرة في استقرار عامنا الدراسي.

نحن لا نبحث عن مبررات للتأخير، بل نناشد المسؤولين، انطلاقًا من حرصنا المشترك على مصلحة الوطن، بسرعة إعلان نتيجة الـ 73 ألف معلم خلال الساعات القادمة، إذا أردنا بالفعل أن نبدأ عامًا دراسيًا قويًا ومنتظمًا ومستقرًا، يليق باسم مصر وجهودها في بناء الجمهورية الجديدة.

حفظ الله مصر وجيشها ومؤسساتها، ووفق أبناءها من المعلمين لخدمة وطنهم.

زر الذهاب إلى الأعلى