
الاستثمار في المعلم.. الجوهر الحقيقي لرؤية تطوير التعليم الوطني
الاستثمار في المعلم.. الجوهر الحقيقي لرؤية تطوير التعليم الوطني
بقلم الخبير التربوي مصطفى طرابية
في ظل الخطوات الوطنية المتواصلة لتطوير المنظومة التعليمية، وما تشهده الدولة من توسع في بناء المدارس، وتحديث المناهج، وتوفير التغذية المدرسية لدعم صحة أبنائنا، ينبغي أن نتفق جميعاً على أن بناء الإنسان هو القاطرة الحقيقية لأي نهضة مستدامة. ومن واقع الحرص الوطني الكامل على نجاح هذه المسيرة، نرى أن وضع المعلم في صدارة أولويات الإنفاق والتطوير هو الضمان الأساسي لتحقيق الأهداف المنشودة.
إن المعلم المصري كان وسيظل هو الحجر الزاوية والمحرك الفعلي لأي عملية تعليمية داخل الفصل. وحين نطرح قضية الأوضاع المادية والمعيشية للمعلمين -سواء على رأس العمل أو معلمي الحصة- فإننا ننطلق من موقع المسؤولية المشتركة والرغبة في دعم استقرار المؤسسة التعليمية. إن مراجعة مفردات المرتبات وإعادة النظر في مستحقات المعلم بما يتناسب مع أعباء الحياة المعيشية ليست مجرد مطلب فئوي، بل هي ضرورة وطنية لتمكين المعلم من التفرغ الكامل لرسالته، واستعادة دوره التربوي، والحد من الظواهر الجانبية التي ترهق الأسرة المصرية.

وحتى تكتمل الصورة وتصل جهود التطوير إلى ثمارها المرجوة، نضع أمام أصحاب القرار ورؤية الدولة الطموحة عدة مقترحات بناة:
تأمين الاستقرار الوظيفي لمعلمي الحصة: عبر صيغ تعاقدية عادلة تضمن لهم حداً أدنى للأجور وحياة كريمة تثبت أقدامهم في الميدان التعليمي.
تحسين الأوضاع المادية للمعلم الأساسي: بمراجعة شاملة للمستحقات، بما يكفل له التركيز داخل المدرسة، ويُتيح في الوقت نفسه إمكانية المتابعة والمحاسبة الدقيقة على الأداء.
إعادة توجيه أولويات ميزانيات التدريب: بالتركيز على التدريبات الميدانية ذات الأثر المباشر، وتوجيه الفائض المالي نحو تحسين الدخل المباشر للمعلم.
إننا نقف جميعاً على مسافة واحدة في حب هذا الوطن والحرص على مستقبله، وكما نجحنا في رصد الميزانيات للتغذية المدرسية والمنشآت، فإننا نأمل أن تتجه الجهود بنفس القوة نحو “التغذية العقلية” والتمكين الاقتصادي للمعلم. فالاستثمار في المعلم هو استثمار مباشر في أجيال الغد وفي أمن مصر القومي.