الغدايرة بين الموروث والنصوص

 

بقلم :علاء اعليان شلط

 

الغدايرة تاريخها وأقسامها

 

ورجالاتها وشواهدها التاريخية

 

 

 

تُعد عشيرة الغدايرة من الفروع الأصيلة في قبيلة النصيرات في غزة وفلسطين، وقد ارتبط تاريخها بتاريخ النصيرات منذ أجيال بعيدة، وحافظ أبناؤها على هذا الانتماء في موروثهم العائلي، وتناقلوه عن آبائهم وأجدادهم جيلًا بعد جيل.

 

وتستند دراسة تاريخ الغدايرة إلى أكثر من مسار؛ فمن جهة، توجد إشارات وردت في عدد من المؤلفات التي تناولت قبائل المنطقة وعشائر فلسطين، ومن جهة أخرى يوجد الموروث الشفوي الذي ظل حاضرًا في ذاكرة قبيلة النصيرات وكبار الغدايرة وأبنائهم.

ومن خلال الجمع بين هذه المصادر والروايات يمكن تكوين صورة أكثر وضوحًا عن تاريخ العشيرة وأقسامها ورجالاتها ومواطنها التاريخية ومكانتها ضمن قبيلة النصيرات.

 

الغدايرة في المصادر التاريخية المكتوبة

 

يمثل ورود اسم الغدايرة في المصادر المكتوبة جانبًا مهمًا في توثيق تاريخ العشيرة، ولا سيما أن هذه الإشارات جاءت في مؤلفات تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

 

1-الغدايرة عند المستشرق الرحالة لويس موسل

 

من أقدم الإشارات المكتوبة التي تناولت الغدايرة ما ورد لدى الرحالة والباحث لويس موسل (Alois Musil) في كتابه «البتراء العربية – Arabia Petraea».

 

زار موسل منطقة غزة سنة 1898م، ثم دوّن نتائج رحلاته ودراساته في مؤلفاته. وفي كتابه Arabia Petraea الصادر سنة 1908م، الجزء الثالث، الصفحتان 29–30، ورد ذكر الغدايرة بوصفهم فرعًا رئيسيًا من عرب النصيرات.

 

وتكتسب هذه الإشارة أهمية تاريخية بسبب قدمها؛ إذ تعود إلى مرحلة مبكرة من التدوين الحديث عن القبائل والعشائر في المنطقة، كما تتفق مع الموروث المتناقل لدى أبناء الغدايرة بشأن ارتباطهم بقبيلة النصيرات.

 

2- الغدايرة عند المستشرق الالماني اوبنهايم

 

ويأتي شاهد آخر في كتاب «البدو – Die Beduinen» للباحث الألماني ماكس فون أوبنهايم (Max von Oppenheim).

 

ففي الجزء الثاني، صفحة 145، ورد اسم الشيخ موسى بن سليم بن شلط بوصفه شيخ الغدايرة وأحد شيوخ عرب النصيرات ، وقد ذكر اوبنهايم الغدايرة جزءا اصيلا من قبيلة النصيرات

 

ولا تقتصر أهمية هذه الإشارة على ذكر الغدايرة ضمن النصيرات، بل إنها توثق كذلك اسم أحد شيوخ العشيرة، وتبين حضور مشيخة الغدايرة ضمن البنية الاجتماعية والعشائرية للنصيرات في تلك المرحلة.

 

واستمرت المشيخة جزءًا من الموروث الاجتماعي للغدايرة، ويتولى مشيخة العشيرة حاليًا الشيخ توفيق بن سليم بن شلط (أبو نضال).

 

3- الغدايرة عند الاستاذ الباحث عبد الكريم الحشاش

 

وتظهر الغدايرة كذلك في كتاب «عشائر وقبائل فلسطين» للباحث عبد الكريم الحشاش.

 

 

 

فقد أورد الحشاش في الصفحة 172 من كتابه الغدايرة بوصفهم أحد فروع النصيرات.

 

وتضيف هذه الإشارة شاهدًا مكتوبًا آخر إلى تاريخ العشيرة، خصوصًا أنها وردت في مؤلف متخصص في عشائر وقبائل فلسطين.

 

وعند جمع ما ورد لدى لويس موسل، وماكس فون أوبنهايم، وعبد الكريم الحشاش، نجد أن الغدايرة يظهرون في أكثر من مصدر مكتوب في إطار قبيلة النصيرات، وهو ما يشكل قاعدة مهمة عند دراسة تاريخ العشيرة ومقارنتها بما حفظته الروايات المتوارثة.

*موطن الغدايرة وتحركاتهم التاريخية

ترتبط الذاكرة المتوارثة لقبيلة النصيرات بمواضع قديمة سكنتها عشيرة الغدايرة في بلاد غزة، وكان من أبرز مواطنهم التاريخية المنطقة الواقعة شرق وجنوب وادي السلقا، إلى جانب مواضع أخرى مجاورة. وكانت أراضي الغدايرة متداخلة مع أراضي الفقيريين، وهم فرع آخر من قبيلة النصيرات، ضمن المجال الذي توزعت فيه أراضي القبيلة.

 

وبحسب الرواية التي نقلها الباحث الأستاذ جهاد حسن أبو غرابة (أبو مؤيد)، والمتوارثة كذلك لدى أبناء عشيرة الغدايرة، كان توزيع أراضي فروع النصيرات في تلك الناحية يمتد بصورة عامة من الشرق إلى الغرب؛ فكانت أراضي الغدايرة في أقصى الشرق، يليهم الفقيريون باتجاه الغرب، ثم الكرشان إلى الغرب منهم. ويعكس هذا التوزيع صورة من صور الانتشار القديم لفروع قبيلة النصيرات في بلاد غزة وتجاور أراضيها وتداخلها.

 

وتذكر الرواية نفسها أن الغدايرة غادروا موطنهم في تلك المنطقة في مطلع القرن التاسع عشر، نحو سنة 1800م تقريبًا، واتجهوا شمالًا نحو قرية قزازة في قضاء الرملة، في المنطقة المرتبطة بعرب أبو كشك، حيث أقاموا هناك مدة طويلة امتدت نحو ثلاثين إلى أربعين عامًا، أي ما يقارب جيلًا كاملًا.

 

وخلال مدة إقامتهم هناك، تعرض أبناء الغدايرة، بحسب الموروث المنقول، للأمراض والوخم، وهو ما تسبب في وفاة أعداد كبيرة منهم وتراجع عدد العشيرة بصورة ملحوظة. وتحفظ الرواية أن الغدايرة كانوا قبل ذلك كثيري العدد، وأن العشيرة كانت تضم فروعًا أكثر مما بقي معروفًا منها في الفترات اللاحقة، إلا أن عددًا من تلك الفروع انقطع أو اندثر نتيجة الوفيات والظروف التي مرت بها العشيرة.

 

وبعد أن تناقص عدد الغدايرة بصورة كبيرة نتيجة تلك الظروف، عاد من بقي منهم جنوبًا إلى بلاد غزة، واستقروا في مناطق تواجدهم الحالية.

 

المصدر: الأستاذ جهاد حسن أبو غرابة (أبو مؤيد)، والموروث المتناقل لدى عشيرة الغدايرة.

 

 

 

*أقسام عشيرة الغدايرة وفروعها

 

حافظ أبناء الغدايرة على تقسيم داخلي متوارث للعشيرة، يقوم على ثلاثة أقسام رئيسية، تتفرع عنها العائلات المعروفة للغدايرة.

 

أولًا: المخامرة

 

ويتفرع منهم:

 

* بن شلط (الشلوط).

 

* العرمي (العرميون).

 

ثانيًا: الظفور

 

ويتفرع منهم:

 

* أبو مطوي (المطاوية).

 

* أبو بطيحان (البطاحين).

 

 

 

ثالثًا: الطاسيين

 

ومنهم:

 

* الطريني.

 

وتشكّل المخامرة والظفور والطاسيين، بفروعهم وعائلاتهم، البناء العشائري المتوارث للغدايرة، أحد الفروع الأصيلة في قبيلة النصيرات.

 

 

 

* رجالات الغدايرة في الموروث القديم

 

تحفظ ذاكرة قبيلة النصيرات أسماء عدد من رجالات الغدايرة الذين ارتبطت بهم مراحل مبكرة من تاريخ العشيرة، وتناقلت الأجيال أخبارهم ورواياتهم.

 

ومن أبرز الأسماء التي حفظها هذا الموروث خميس أبو مطوي ومخيمر بن شلط.

 

وبحسب ما نقله الباحث الأستاذ جهاد حسن أبو غرابة (أبو مؤيد) من الموروث المتعلق ب

زر الذهاب إلى الأعلى