
مقترح موجه للتعليم والتنظيم والإدارة: “فرصة ثانية بمصروفات”.. كيف ننقذ كفاءات معلمي الحصة ونسد عجز المدارس؟
بقلم الخبير التربوي: مصطفى طرابيه
في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المصرية جاهدة لتطوير المنظومة التعليمية وسد العجز في أعداد المعلمين بالمدارس، اصطدمت فئة هامة ومؤثرة من أبنائنا المعلمين العاملين بنظام الحصة بواقع أليم عقب ظهور نتائج مسابقة المعلمين، حيث فوجئ الكثير منهم بعبارة «عفواً.. حظ سعيد في المسابقة القادمة».
تلك العبارة لم تكن مجرد نتيجة إلكترونية، بل كانت صدمة لكفاءات تربوية أثبتت جدارتها في الميدان على مدار سنوات. فالكثير من هؤلاء المعلمين يعملون في المدارس منذ عامين وثلاثة، وبعضهم تجاوزت خبرته الخمس سنوات، وحصلوا على شهادات تقدير ودروع وأوسمة تميز على مستوى المدرسة والإدارة التعليمية لمجهوداتهم الاستثنائية. ومع ذلك، اصطدموا بواقع الاختبارات الإلكترونية التي قد تكون أسباب الرسوب فيها ناتجة عن جوانب تنظيمية أو عامة لا تمت بصلة مباشرة لتمكنهم من المادة العلمية التي يدرّسونها بنجاح يومياً.

مقترح “أسرة قضايا ومشكلات التعليم”
ومن هذا المنطلق، تقدم أسرة “قضايا ومشكلات التعليم” بمقترح عملي موجه إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، يتضمن:
إتاحة فرصة لإعادة الاختبار الإلكتروني بمصروفات للمعلمين العاملين بالحصة الذين لم يحالفهم الحظ في الجولة الأولى.
ويرتكز هذا المقترح على سندات وإجراءات قائمة بالفعل في المؤسسات الوطنية، ومنها:
لوائح الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة: والتي تتيح في بعض الأطر لمن يتخلف عن الاختبار الإلكتروني حق الحضور في الفترة المسائية ودفع رسوم الاختبار.
التجارب المماثلة: مثل فتح باب إعادة الاختبارات بمصروفات في تظلمات الكشوفات الحربية للمراحل الأولى والثانية، مما يبرهن على أن المبدأ يخدم المصلحة العامة ولا يخالف الانضباط.
لماذا يُعد هذا المقترح حلاً استراتيجياً؟
سد العجز الصارخ بالخبرات الجاهزة: تعاني المدارس من عجز كبير في هيئات التدريس، وأمامنا الآن مجموعة من المعلمين المؤهلين عملياً، والذين خاضوا التدريبات والتجربة الميدانية وساهموا بفعالية في إنجاح المنظومة التعليمية. فمن غير المنطقي الاستغناء عن هذه الخبرات الجاهزة وإهدارها.
الحفاظ على الثروة البشرية والروح المعنوية: يمر هؤلاء المعلمون حالياً بحالة نفسية سيئة من الإحباط والشعور بعدم المنطقية، وإذا لم تنصفهم التظلمات التقليدية، فمن الطبيعي أن يعزفوا عن العمل بنظام الحصة مجدداً، وهو ما يعني خسارة طاقات بشرية وكفاءات علمية نحن أحوج ما نكون إليها.
دعوة ومناشدة
إننا ندعو وزارة التربية والتعليم والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة إلى دراسة هذا المقترح بعين الاعتبار والرعاية، وإعطاء هذه الفئة المخلصة فرصة ثانية لإعادة الاختبار بمصروفات. ونحن على ثقة تامة بأنه في حال منحهم هذه الفرصة، ستكون النتائج مبهرة للجميع، وسنكون قد حققنا توازناً بين العدالة الإدارية والاستفادة القصوى من الكفاءات الوطنية.