بعد سنوات من الجدل.. الحكومة توافق على مشروع قانون الأسرة الجديد.. فما الذي سيتغير؟

تقرير: حبيبة ياسر

في خطوة تُعد من أبرز خطوات إصلاح منظومة الأحوال الشخصية في مصر، وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي على مشروع قانون الأسرة الجديد، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره بصورة نهائية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من مشروعات قوانين الأسرة بما يحقق العدالة ويحافظ على استقرار المجتمع المصري.

ما هو قانون الأسرة الجديد؟
قد يتساءل كثير من المواطنين: ما هو هذا القانون؟ ولماذا نحتاج إليه؟

قانون الأسرة الجديد هو مشروع قانون يهدف إلى تنظيم جميع القضايا المتعلقة بالحياة الأسرية داخل تشريع واحد أكثر حداثة، مثل الزواج، والطلاق، والنفقة، والحضانة، والرؤية، والاستضافة، والولاية التعليمية، وإثبات النسب، وغيرها من المسائل التي تشهد آلاف النزاعات داخل محاكم الأسرة سنويًا. ويستهدف المشروع تبسيط الإجراءات القانونية، وتقليل مدة التقاضي، وتشجيع الحلول الودية قبل اللجوء إلى القضاء.

لماذا كان هناك حاجة إلى قانون جديد؟

يعتمد تنظيم الأحوال الشخصية في مصر منذ سنوات على عدة قوانين صدرت في فترات مختلفة، ثم أُدخلت عليها تعديلات متفرقة، وهو ما أدى إلى تشتت النصوص القانونية وصعوبة تطبيقها في بعض الحالات، فضلًا عن استمرار النزاعات لفترات طويلة داخل المحاكم، وظهور خلافات متكررة حول النفقة والحضانة والرؤية وتنفيذ الأحكام. لذلك رأت الحكومة ضرورة إعداد مشروع قانون أكثر شمولًا يجمع هذه الأحكام في إطار قانوني حديث ومتوازن.

أبرز ملامح مشروع القانون الجديد
وفقًا لما أعلنته وزارة العدل، يركز المشروع على عدد من الأهداف الرئيسية، من بينها:
تبسيط إجراءات التقاضي في قضايا الأسرة.
تشجيع التسويات الودية بين أطراف النزاع قبل اللجوء للمحكمة.
تحقيق توازن أكبر بين حقوق الزوج والزوجة والأبناء.
حماية الطفل باعتباره محور الأسرة.
تطوير آليات تنفيذ الأحكام المتعلقة بالنفقة والحضانة والرؤية.
تحديث منظومة الأحوال الشخصية بما يتناسب مع المتغيرات الاجتماعية الحالية.

كما تضمن المشروع عددًا من الأحكام الجديدة، من بينها تنظيم بعض مسائل الحضانة بصورة أكثر تفصيلًا، وإدراج أحكام جديدة لم تكن موجودة سابقًا، مع التركيز على تحقيق الاستقرار الأسري وحماية حقوق جميع الأطراف.

مقارنة بين القانون الحالي ومشروع القانون الجديد

القانون الحالي:
يعتمد على عدة قوانين وتعديلات متفرقة.
كثرة النزاعات واستمرار بعض القضايا لفترات طويلة.
إجراءات معقدة في بعض ملفات الأسرة.
الاعتماد بشكل أكبر على التقاضي لحسم الخلافات.
مشروع القانون الجديد:
يجمع الأحكام في إطار قانوني أكثر تنظيمًا.
يركز على تقليل النزاعات الأسرية قبل وصولها للمحاكم.
يسعى إلى تسريع الفصل في القضايا.
يهدف إلى تحقيق توازن بين حقوق جميع أفراد الأسرة، مع الحفاظ على مصلحة الطفل والاستقرار المجتمعي.

هل أصبح القانون نافذًا؟
حتى الآن لم يدخل القانون حيز التنفيذ، إذ وافق عليه مجلس الوزراء فقط، ومن المقرر أن يناقشه مجلس النواب، وقد يُدخل عليه تعديلات قبل التصويت النهائي وإصداره رسميًا. وبعد إقراره ونشره في الجريدة الرسمية يبدأ تطبيقه وفقًا للإجراءات الدستورية

ماذا بعد؟
يرى مراقبون أن مشروع قانون الأسرة يمثل محاولة لتحديث واحدة من أكثر المنظومات القانونية تأثيرًا في حياة المواطنين، إلا أن الصورة النهائية للقانون ستتضح بعد انتهاء مجلس النواب من مناقشة جميع مواده والاستماع إلى آراء المختصين والجهات المعنية، بما يضمن صدور تشريع يحقق العدالة ويحافظ على استقرار الأسرة المصرية.

المصدر:
تصريحات وزير العدل عقب اجتماع مجلس الوزراء.
بيان مجلس الوزراء بشأن الموافقة على مشروع قانون الأسرة.

زر الذهاب إلى الأعلى