وزير الصحة يطلب تريليون جنيه.. والمواطن يسأل: أين ذهبت ميزانيات المستشفيات؟

كتب – عبده عادل

تصريحات الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، بشأن حاجته إلى تريليون جنيه لتطوير المنظومة الصحية وضمان عدم شكوى المواطنين من المستشفيات العامة، أثارت تساؤلات واسعة بين المواطنين: هل المشكلة في حجم الأموال فقط؟ أم أن الأزمة الحقيقية في الإدارة والرقابة وحسن استغلال الموارد المتاحة؟

لا يختلف اثنان على أن القطاع الصحي يحتاج إلى دعم كبير، وأن تطوير المستشفيات ورفع كفاءة الخدمة الطبية يتطلبان استثمارات ضخمة، لكن المواطن الذي يقف يوميًا أمام أبواب المستشفيات الحكومية لا يرى أرقام الموازنات، بل يرى واقعًا مختلفًا؛ مبانٍ تحتاج إلى صيانة، نقصًا في النظافة، غياب بعض الخدمات الأساسية، وطوابير طويلة من المرضى يبحثون عن رعاية تليق بآدميتهم.

السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت الموازنات الحالية لا تكفي، فأين تذهب الأموال التي يتم تخصيصها للقطاع الصحي؟ وهل المشكلة فعلًا في نقص التمويل فقط، أم أن هناك خللًا في الإدارة والمتابعة والرقابة؟

المستشفى ليست أرقامًا في الموازنة.. المستشفى خدمة يشعر بها المواطن

المواطن لا يحاسب المسؤول عن حجم الميزانية، بل يحاسبه عن النتيجة التي يلمسها. فالمريض لا يحتاج إلى سماع أرقام ضخمة، بل يحتاج إلى طبيب موجود، وتمريض متابع، ومستشفى نظيف، وأدوية متوفرة، ونظام يحفظ كرامته.

فحتى بعض الخدمات البسيطة مثل النظافة والتنظيم وحسن التعامل مع المرضى لا تحتاج إلى تريليونات، بل تحتاج إلى إدارة حقيقية وإحساس بالمسؤولية.

أزمة التصوير أم أزمة الواقع؟

الجدل الذي اندلع بعد انتشار مقاطع مصورة للمحافظ اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا. ظهر في فيديو متداول خلال زيارة مفاجئة لـ مستشفى نقادة المركزي ليكشف جانبًا آخر من الأزمة. ووصل الأمر إلى تساؤلات من نقابة الأطباء حول أسباب التصوير داخل المنشآت الطبية!!

لكن السؤال الأهم: هل المشكلة في وجود الكاميرا أم في وجود المشكلة نفسها؟

التصوير لم يصنع الإهمال، ولم يخلق نقص الخدمات، ولم يمنع طبيبًا من أداء عمله. الكاميرا فقط كشفت ما يراه المواطنون منذ سنوات. وإذا كان هناك تقصير، فالحل ليس إخفاء الصورة، بل إصلاح الواقع.

المسؤولية تبدأ من القمة

عندما يتم اكتشاف خلل داخل مستشفى، لا يمكن أن يكون الحل دائمًا البحث عن شماعة أو تحميل المسؤولية لعامل بسيط. فالإدارة مسؤولية تبدأ من مدير المستشفى، مرورًا بالقيادات التنفيذية، وصولًا إلى الوزارة نفسها.

المسؤول الذي لا يستطيع إدارة المكان الذي يتولى مسؤوليته، عليه أن يراجع موقفه، لأن المناصب ليست تشريفًا، بل تكليف ومحاسبة.

من الوزير إلى مدير المستشفى إلى الطبيب والممرض والعامل، كل فرد مطالب بأن يؤدي دوره وفق الإمكانيات المتاحة، وألا تتحول كلمة “نقص الإمكانيات” إلى مبرر دائم لأي تقصير.

المواطن لا يريد معجزة.. يريد حقه

المواطن المصري تحمل كثيرًا، ويعرف أن تطوير الصحة يحتاج إلى وقت وأموال، لكنه في الوقت نفسه يريد أن يرى أثر ما يُنفق. فالميزانيات مهما كانت كبيرة لا قيمة لها إذا لم تتحول إلى خدمة حقيقية داخل المستشفيات.

المطلوب ليس فقط زيادة الأموال، بل أيضًا شفافية في الإنفاق، ورقابة على الأداء، ومحاسبة للمقصرين، لأن حق المواطن في العلاج ليس رفاهية، بل حق أساسي.

وفي النهاية يبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة: قبل الحديث عن تريليون جنيه جديد.. هل تمت مراجعة كيفية إدارة المليارات التي يتم إنفاقها بالفعل؟

زر الذهاب إلى الأعلى