بعد تجدد الجدل حول أموال التأمينات.. هل يمكن إعادة عوائد مدينة الإنتاج الإعلامي وتوشكى إلى أصحاب المعاشات؟

كتب – عبده عادل
عاد ملف أموال التأمينات والمعاشات إلى واجهة النقاش العام، بعد تجدد التصريحات المتبادلة بين مسؤولين سابقين بشأن كيفية إدارة هذه الأموال خلال سنوات حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وما إذا كانت قد استُخدمت في تمويل مشروعات قومية واستثمارات حكومية.
وأُعيد طرح تساؤلات بشأن مصير الأموال التي قيل إنها وُجهت إلى عدد من المشروعات، من بينها مدينة الإنتاج الإعلامي ومشروع توشكى، وسط مطالب بفتح الملف بصورة كاملة وإعلان الحقائق للرأي العام.
ويرى متابعون أن الجدل الدائر لا يتعلق بالماضي فقط، بل يمتد إلى حقوق ملايين أصحاب المعاشات، الذين يطالبون بمعرفة كيفية إدارة أموالهم، وحجم العوائد التي تحققت منها، وما إذا كانت الدولة قد استعادت تلك الأموال بالكامل.
وطالب خبراء ومهتمون بالشأن العام بإجراء مراجعة شاملة لجميع الاستثمارات التي ارتبطت بأموال التأمينات عبر العقود الماضية، مع إعلان نتائجها بشفافية، وتحديد المسؤوليات حال ثبوت وجود أي مخالفات أو خسائر.
كما دُعي إلى نشر الوثائق الرسمية التي توضح مسار أموال التأمينات، وكيفية توظيفها، والعوائد التي حققتها، بما يعزز الثقة ويغلق باب الجدل.
هل يمكن إعادة عوائد بعض المشروعات إلى أصحاب المعاشات؟
ويبرز في هذا السياق سؤال قانوني مهم: إذا ثبت أن بعض المشروعات استفادت من أموال التأمينات، فهل يمكن تخصيص عوائدها أو جزء من أرباحها لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي؟189c4e95 b0b7 4526 b4a6 ec6dbb864727 ويؤكد متخصصون في القانون أن الإجابة تعتمد على طبيعة الملكية والاتفاقات والعقود التي أُبرمت وقت التمويل، إذ لا يمكن نقل ملكية أي أصل أو تغيير وضعه القانوني إلا وفقًا للدستور والقانون.
وفي المقابل، قد يكون من الممكن – إذا وُجد أساس قانوني – اتخاذ إجراءات تشريعية أو تنفيذية لتنظيم سداد أي حقوق مالية مستحقة للهيئة، بما يحفظ حقوق أصحاب المعاشات.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن، إذا ثبت وجود حقوق قانونية للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، أن يصدر قرار رئاسي أو تشريع ينظم إعادة عوائد بعض المشروعات إلى صندوق المعاشات، أم أن الأمر يتطلب إجراءات قضائية وتسويات قانونية؟
ويؤكد قانونيون أن الإجابة النهائية تتوقف على المستندات الرسمية، وطبيعة الملكية، والإطار الدستوري والقانوني الحاكم، وليس على التصريحات أو الروايات المتداولة وحدها.
وفي جميع الأحوال، يظل ملف أموال التأمينات من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لارتباطه بحقوق ملايين المواطنين، وهو ما يجعل المطالبة بالشفافية والإفصاح الكامل مطلبًا يتجدد كلما عاد هذا الملف إلى دائرة النقاش.

زر الذهاب إلى الأعلى