
وجلست بين الحياء والنيرين
بقلم د. أحمد أحمد عبده .. عضو هيئة التدريس بكلية الدراسات الٱسيوية العليا قسم مقارنة الأديان جامعة الزقازيق .
حق المسلم على المسلم خمس، منها إجابة الدعوة، وهذا جزء من الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم على روايتين. أولاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس»، وزيد في الرواية الثانية: «وإذا استنصحك فانصح له».
إذن فإجابة الدعوة لحضور أفراح المسلمين حق من حقوق المسلم على أخيه المسلم، وذلك توطيدًا لأواصر المحبة والقرب، وإعلانًا لمظاهر الفرح والستر. ولكن ما أجمل العلماء إذا زينوا المكان، وردونا إلى العصر النبوي الطاهر، بل إلى حضور شعيرة طاهرة من شعائر الإسلام حثنا عليها الشرع الحنيف، فما أجمل الجلوس إلى العلماء الأتقياء الذين أثروا الأمة بعلم نافع وسيرة حسنة.
فما أزكى تلك اللحظات وما أبهاها في دنيا البشر، فالعلماء ورثة الأنبياء، يُقبض العلم بقبضهم ويُنتزع انتزاعًا، وهم أشد الناس خوفًا وتعظيمًا لله عز وجل. ولكن من العلماء؟! هم العلماء العارفون بالله عز وجل الذين تبحروا وتبصروا في شريعته، فلكمال علمهم بالله تجدهم أشد الناس خشية لله، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ثم خلفاؤهم العلماء بالله وبدينه. فكلما زاد العلم زادت الخشية لله، وكلما نقص هذا العلم نقصت الخشية لله. قال ربنا جل في علاه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. والمعنى: إنما يخشى الله الخشية الكاملة العلماء بالله. وقال ابن كثير في تفسيره: «إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به».
ومن جميل ما قرأت في تفسير هذه الكلمات الطاهرات قول سيدنا الحسن البصري: من خشي الرحمن بالغيب ورغب فيما عنده، رغب الله فيه، وزهد في سخط الله عليه.
وأهمس في أذن القارئ الكريم أن الحياء ما كان في شيء إلا زانه، وما انتزع من شيء إلا شانه. ولنا في كلمات سيدنا رسول الله العظة والعبرة حين قال صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان، والإيمان من الجنة، والبذاءة من الجفاء، والجفاء في النار». صدقت يا سيدي يا رسول الله، فالوجوه المكشوفة قل حياؤها، فما أجمل الحيي التقي النقي. ,قال بعض الحكماء البلغاء: من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه.
آثرت أن أقدم هذه التقدمة للحديث عن علمين من علماء الأمة الإسلامية، وصاحب الحياء وجابر الخواطر ثالثهما. أولهما فضيلة مفتي الديار المصرية الأستاذ الدكتور نظير عياد، والذي يعد بفضل الله رمزًا من رموز تجديد الفكر الإسلامي، حيث إن لفضيلته خطابًا متوازنًا وسطيًا، وعلمه ملأ الدنيا، فلا غرو، فمؤلفاته في التصوف والعقيدة والفلسفة خير شاهد ودليل على فكره المعتدل. والرجل بعلمه وسمته الطيب وتواضعه وجبره لخواطر الناس، وقد حبب الله إلى فضيلته هذه العبادة، ولذلك تمكن حبه من قلوب المصريين وغيرهم. فسيادته صورة للمفتي المتطور الذي يحافظ على الثوابت ويرقى بفكره ليواكب فقه الواقع والمآل والاستباق.
فشكرًا لفضيلة المفتي على جبره لخاطرنا وإشهاره عقد زواج ابنتي الدكتورة آلاء أحمد عبده.
وننتقل إلى سليل الصالحين، نائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وممثل الأزهر الشريف في المجلس الأعلى للطرق الصوفية، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، الأستاذ الدكتور محمد محمود أبو هاشم. عندما تنظر في وجهه تحس أمنًا وأمانًا، ولم لا؟ ففضيلته من بيت علم، والهاشمية مشهود لهم بالعلم كابرًا عن كابر. عالم نقاه الله من الدنايا، ولا أزكيه على الله، فشكر الله لفضيلته تشريفه لعقد الزواج.
واستدرت يمينًا قليلًا فإذا بي أمام رمز من رموز المسابقات القرآنية في مصر والعالم الإسلامي، الإعلامي جابر الخواطر الحيي الأستاذ عادل مصيلحي، المدير التنفيذي لمسابقة بورسعيد الدولية للقرآن الكريم والابتهال الديني، الذي جاء مشاركًا لفرحتنا، فلا غرو، فقد ساهم في تقديم حفظة مهرة لكتاب الله عمروا الدنيا ونفحوها بأصواتهم الطيبة، وبرزت أصوات جميلة في الإنشاد الديني أصبحوا قوة ناعمة في بلادنا وغيرها من البلدان.
فشكرًا له وللوفد المرافق له.