حدث تاريخي مهم : مصر ترسخ مكانتها في النادي النووي: تركيب “قلب” المفاعل الثاني بمحطة الضبعة بحضور دولي رفيع
بقلم : الإعلامية والصحفية دكتورة / زينب السعدني
الضبعة – مطروح:
في خطوة استراتيجية وتاريخية جديدة تقرب الدولة المصرية من تحقيق حلمها القومي في امتلاك الطاقة النووية السلمية، شهد موقع محطة الضبعة النووية بمحافظة مطروح، اليوم الخميس الموافق 9 يوليو 2026، مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الإنشائية الثانية، وهو المكون الأهم والمعروف بـ “قلب المفاعل النووي”.
وجاءت الاحتفالية الرسمية وإعطاء إشارة البدء بحضور رفيع المستوى ترأسه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، وبمشاركة دولية بارزة تمثلت في السيد رافائيل ماريانو غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والسيد أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة “روسآتوم” الحكومية الروسية المنفذة للمشروع.
شاهد على العصر.. الساعة 3:23 عصراً
في تمام الساعة الثالثة وثلاث وعشرين دقيقة عصراً (3:23 مساءً)، وعقب إعلان هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء برئاسة الدكتور مهندس شريف حلمي الجاهزية الهندسية الكاملة للموقع، أعطى رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي الإذن الفعلي وإشارة البدء لإنزال وتركيب الوعاء المعدني الضخم وسط أجواء احتفالية عكست حجم الإنجاز الميداني.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر وجيزة على تركيب وعاء الضغط للوحدة الأولى، مما يعكس الالتزام الصارم والخارق للجداول الزمنية المحددة سلفاً بين الجانبين المصري والروسي، والانتقال الفعلي للمشروع من مرحلة الأعمال الخرسانية والإنشاءات المدنية إلى مرحلة التركيبات التكنولوجية والميكانيكية فائقة الدقة.
قلب المفاعل.. مواصفات وحصون أمان عالمية
ويُعد وعاء ضغط المفاعل (Reactor Pressure Vessel) الذي تم تركيبه، جسمًا أسطوانيًا مغلقًا محكم الإغلاق يزن حوالي 330 طناً، ويبلغ طوله 12 متراً بقطر يصل إلى 4.5 متر. وتكمن أهميته القصوى في احتواء التفاعلات النووية المتسلسلة والوقود النووي (اليورانيوم) تحت ضغوط ودرجات حرارة هائلة، ممثلاً خط الدفاع والأمان الرئيسي لمنع أي تسرب إشعاعي.
وتعتمد محطة الضبعة على مفاعلات الجيل الثالث المطور من طراز (VVER-1200) الروسية، والتي تصنف عالمياً بأنها الأعلى في معدلات الأمان ومقاومة الكوارث الطبيعية أو الحوادث الخارجية.
دلالات سياسية وإشادة دولية
وقد حرص المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، خلال كلمته، على الإشادة الاحترافية بالبنية التحتية والمهنية العالية التي تدار بها أعمال الإنشاءات في الضبعة، مؤكداً أن الالتزام المصري الصارم بالمعايير الدولية يمثل نموذجاً يحتذى به دولياً في بناء البرامج النووية السلمية.
وبتركيب وعاء المفاعل الثاني، ترفع مصر قدراتها الإنشائية نحو إنتاج 4800 ميجاوات إجمالية عند اكتمال الوحدات الأربع (بواقع 1200 ميجاوات لكل وحدة)، لتؤمن الدولة مصدراً مستداماً، نظيفاً، وصديقاً للبيئة يدفع عجلة التنمية المستدامة والجمهورية الجديدة نحو آفاق المستقبل.