
بوابة عاجل مصر ترصد معاناة المواطنين داخل عيادة العبور.. ازدحام شديد وتأخر صرف المعاشات ومستحقات الإجازات المرضية
متابعةوتحقيق – عبده عادل
تشهد بعض مكاتب التأمينات وعيادات التأمين الصحي خلال الفترة الحالية حالة من الازدحام الملحوظ وتزايد شكاوى المواطنين بشأن تأخر صرف بعض المعاشات والمستحقات المالية، خاصة للحالات الجديدة المرتبطة بالوفاة أو بلوغ سن التقاعد، إلى جانب تأخر صرف المقابل المالي للإجازات المرضية طويلة المدة.
وأكدت الجهات المختصة أن السبب الرئيسي يعود إلى التشغيل الفعلي لمنظومة التأمينات الإلكترونية الجديدة، والتي تتضمن عملية ضخمة لنقل ودمج نحو 6 مليارات سجل وبيانات من النظام القديم إلى النظام الحديث، بهدف تطوير الخدمات وتحسين كفاءة الأداء مستقبلاً.
بطء مؤقت بسبب تحديث السيستم
وأوضحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن عملية نقل البيانات الضخمة تسببت في بطء مؤقت ببعض الخدمات الإلكترونية، الأمر الذي انعكس على سرعة إنهاء عدد من الملفات، وأدى إلى تراكم بعض الطلبات وتأخر تسوية عدد محدود من الحالات.
وبحسب البيانات الرسمية، فإن نسبة الملفات المتبقية التي ما زالت قيد المراجعة لا تتجاوز 4% من إجمالي الحالات، بما يعادل ما بين 35 و45 ألف ملف تقريباً، مع تعهد الهيئة بالانتهاء الكامل من جميع المتأخرات قبل سبتمبر 2026.
دراسة صرف تعويضات للمتضررين
وفي إطار معالجة الآثار الناتجة عن التأخير، أعلنت اللجان البرلمانية المختصة بالتنسيق مع هيئة التأمينات دراسة آلية لصرف تعويضات مالية للمواطنين الذين تأخرت مستحقاتهم بسبب تعطل السيستم، وذلك دون الحاجة إلى تقديم طلبات فردية من أصحاب الشأن.
الإجازات المرضية.. دورة مستندية طويلة
وفي سياق متصل، يواجه عدد من المواطنين تأخراً في صرف المستحقات المالية الخاصة بالإجازات المرضية الطويلة نتيجة تعدد الإجراءات المطلوبة لاعتمادها.
وتبدأ الدورة الإجرائية بموافقة اللجان الطبية التابعة للتأمين الصحي، ثم إرسال الخطابات الرسمية إلى جهات العمل والتأمينات لاستكمال إجراءات الصرف، وهو ما يؤدي في بعض الأحيان إلى إطالة مدة الانتظار.
وتعمل الجهات المعنية حالياً على ربط اللجان الطبية إلكترونياً بمنظومة التأمينات الموحدة، بما يسمح بإرسال التقارير الطبية واعتمادها رقمياً دون الحاجة إلى تداول الملفات الورقية بين الجهات المختلفة، الأمر الذي من المتوقع أن يسهم في تقليص مدة صرف المستحقات مستقبلاً.
ازدحام شديد داخل عيادة العبور
ورصدت «عاجل مصر» خلال جولة ميدانية بعيادة العبور التابعة للتأمين الصحي حالة من الازدحام الشديد وتكدس أعداد كبيرة من المواطنين داخل العيادة، وسط شكاوى متكررة من طول فترات الانتظار وتأخر إنجاز بعض الخدمات.
وأعرب عدد من المترددين عن استيائهم من عدم الانتهاء من مطالبهم في الوقت المناسب، مؤكدين أن الزحام يؤثر بشكل مباشر على حصولهم على الخدمات الطبية والإدارية المطلوبة.
كما اشتكى بعض المواطنين من أسلوب التعامل داخل بعض النوافذ الخدمية، مطالبين بزيادة عدد الموظفين وتحسين مستوى الخدمة المقدمة، خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، بما يضمن تقديم الخدمة بصورة أكثر كفاءة وسرعة.
التأمين الصحي الشامل.. الحل المستقبلي
وترى الدولة أن الانتقال التدريجي إلى منظومة التأمين الصحي الشامل يمثل الحل الأكثر استدامة لإنهاء مشكلات الازدحام والتكدس، من خلال تطبيق نظام طب الأسرة الذي يعتمد على تلقي الخدمة الصحية الأولية في الوحدات القريبة من محل السكن، مع تحويل الحالات التي تحتاج إلى مستويات أعلى من الرعاية بشكل منظم.
خلاصة المشهد
ويرى مراقبون أن ما تشهده المنظومة حالياً يمثل مرحلة انتقالية أو ما يمكن وصفه بـ«المخاض الرقمي»، حيث تسبب تحديث الأنظمة ونقل مليارات السجلات في بعض التعطلات المؤقتة، إلا أن استقرار التشغيل الكامل للمنظومة خلال الأشهر المقبلة من المتوقع أن ينعكس إيجابياً على سرعة صرف المعاشات والمستحقات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.